لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

يذهبون و تبقي سطورهم تضئ لنا الدروب !

لا أعرف ماذا أقول …  لا أعرف بماذا أشعر …. فقط اعرف أنني صدمت … أعرف أن عبراتي تنهال من عيني … أعرف أننا فقدناه أمس … لكن لا أصدق …

الشاعر الفلسطيني ( محمود درويش ) …

أول من قرأت له شعرا …

أول من حببني في الشعر …

أول من أعطاني كلمات سهلة بليغة …

لم أقرأ له كلمة إلا و أحببتها من كل قلبي … كنت أقرأ له … و انقل تلك الكلمات و منذ عدة سنوات و حتى اليوم لازلت استمتع بكل حرف فيها …  كل كتاب قرأته لك كان يفتح لي آفاق دنيا جديدة … ” أوراق الزيتون ” … ” لا تعتذر عما فعلت ” … ” لماذا تركت الحصان وحيدا ” … ” حالة حصار ” … ” سرير الغريبة ” …  ما قرأت لك حرف إلا و ذبت فيه عشقا …

نعم رحلت عنا سيدي لكن تركت لنا كنزا من إبداعاتك … لن تكتب مرة اخرى لكن مازالت مذكراتي محملة بالعديد من أغنياتك …

كل حرف فيها سيومض بذكراك داعيا لك بجنة الله …

رحمك الله سيدي … و غفر لك …

************

رباعيات

وطنى! لم يعطنى حبى لك
غير أخشاب صليبى !
وطنى، يا وطنى ما أجملك !
خذ عيونى ، خذ فؤادى خذ حبيبى
فى توابيت أحبائى أغنى
لأراجيح أحبائى الصغار
دم جدى عائد لى ، فانتظرنى
آخر الليل نهار !
شهوة السكين لن يفهمها عطر الزنابق
و حبيبى لا ينام !
سأغنى  ، وليكن منبر أشعارى مشانق
وعلى الناس سلام .
أجمل الأشعار ما يحفظه عن ظهر قلب كل قارىء
فاذا لم يشرب الناس أناشيدك شربا
قل، أنا وحدى خاطىء
ربما أذكر فرسانا، وليلة بدوية
و رعاة يحلبون للنوق فى مغرب شمس
يا بلادى ، ما تمنيت العصور الجاهلية
فغدى ، أفضل من يومى و أمسى
الممر الشئك المنسى ما زال ممرا
وستأتيه الخطى فى ذات عام
عندما يكبر الذى عمر دهرا
يقلع الصخر  و أنياب الظلام
من ثقوب السجن لاقيت عيون البرتقال
و عناق البحر و الأفق الرحيب .
فاذا اشتد  سواد الحزن فى أحدى الليالى
أتعزى بجمال الليل فى شعر حبيبى
***
لى حكمة المحكوم بالأعدام

لى حكمة المحكوم بالأعدام :
لا أشياء أملكها لتملكنى ،
كتبت وصيتى بدمى :
” ثقوا بالماء يا سكان أغنيتى ! ”
ونمت مضرجا ومتوجا بغدى …
حلمت بأن قلب الأرض أكبر
من خريتطها ،
و أوضح من مراياها و مشنقتى .
و همت بغيمة بيضاء تأخذنى
الى أعلى
كأنى هدهد والريح أجنحتى .
و عند الفجر ، أيقظنى
نداء الحارس الليلى
من حلمى ومن لغتى :
ستحيا ميتة أخرى ،
فعدل فى وصيتك الأخيرة ،
فقد تأجل موعد الأعدام ثانية
سألت : الى متى ؟
قال : انتظر لتموت أكثر
قلت :لا أشياء أملكها لتملكنى
كتبت وصيتى بدمى :
” ثقما بالماء يا سكان أغنيتى ! ”
***
لم يسألوا : ماذا وراء الموت
لم يسألوا :ماذا وراء الموت ؟ كانوا
يحفظون خريطة الفردوس أكثر من
كتاب الأرض ، يشغلهم سؤال آخر:
ماذا سنفعل قبل هذا الموت ؟ قرب
حياتنا نحيا ، ولا نحيا . كأن حياتنا
حصص من الصحراء مختلف عليها بين
آلهة العقار ، ونحن جيران الغبار الغابرون .
حياتنا عبء على ليل المؤرخ ” كلما
أخفيتهم طلعوا على من الغياب ” ….
حياتنا عبء على الرسام : ” أرسمهم ،
فأصبح واحدا منهم ،ويحجبنى الضباب ” .
حياتنا عبء على الجنرال : كيف يسيل
من شبح دم ؟  ”    وحياتنا
هى أن نكون كما نريد . نريد أن
نحيا قليلا ، لا لشىء … بل لنحترم
القيامة بعد هذا الموت . واقتبسوا ،
كلام الفيلسوف : ” الموت لا يعنى
لنا شيئا . نكون فلا يكون .
الموت لا يعنى لنا شيئا ؟ يكون فلا
نكون ”
و رتبوا أحلامهم
بطريقة أخرى . وناموا واقفين !

Advertisements

10 تعليقات

  1. سبحان الله ، مبارح و أنا عم اقرا تدوينتك السابقة و يلي ذكرتي فيها قصيدة للراحل محمود درويش و كنت حينها للتو علمت بوفاته قلت غدا سنقرأ للساحرة تدوينة عنه أيضاً.

    رحمة الله عليه.

    أغسطس 10, 2008 عند 11:37 ص

  2. الله يرحمه …

    لسه سامع الخبر امبارح بليل بس انت سبقتيني

    أغسطس 10, 2008 عند 12:58 م

  3. الله يرحمه و يدخله فسيح جناته

    أغسطس 10, 2008 عند 7:16 م

  4. max13

    رحمه الله

    كبير جديد نفقده وكم هم قلة من تبقى ….

    أغسطس 10, 2008 عند 8:16 م

  5. رحمه الله، ذلك الشاعر الذي قال “أحن إلى خبز أمي و قهوة أمي”.

    أغسطس 10, 2008 عند 8:50 م

  6. هذا الرجل كان وسيظل مثالاً للشرفاء
    الذين ينذرون أنفسهم من اجل قضايا أمتهم
    لقد سخر موهبته سلاحاً فى وجه أعداء أمته
    ومناصراً لقضية الشعب الفلسطينى الذى هو
    جزءاً من كيانه …
    رحمه الله تعالى رحمة واسعة من عنده

    أغسطس 10, 2008 عند 9:35 م

  7. الله يرحمو , عن جد الواحد بيزعل لما بيسمع هيك خبر

    شكراً جزيلاً

    أدهم .

    أغسطس 11, 2008 عند 9:54 ص

  8. haytham

    الله يرحمه والله احنا الفلسطينين انصدمنا كتير بوفاته وزعلنا كتير

    وانا بشكرك جدا لانك مانسيتي هالشاعر العظيم بموقعك

    أغسطس 11, 2008 عند 11:02 م

  9. الساحرة الصغيرة

    أشكركم جميعك … رحمة الله عليه …
    بالفعل شيء محزن جدا أن نفقد من هم مثله و هناك آخرونللغير يعبثون في الأرض و يقتلون الغير …
    أخي هيثم : آسفة أنني لم أوف المبدع ( محمود درويش) حقه و لم أوف حق الإخوة الفسطينيين .. بإذن الله سوف أفعل ما بوسعي من اجل فلسطين الغالية ..
    تحياتي لك و لكل الشعب الفلسطيني …

    أغسطس 14, 2008 عند 9:06 ص

  10. رحمة الله عليه

    أغسطس 14, 2008 عند 5:51 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s