لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

هناك .. في سيناء

يوم هو العاشر من شهر رمضان .. كل عام و أنتم بألف خير و صحة و سعادة … قد مرت الأيام بسرعة شديدة … فجأة نجد أنفسنا في اليوم العاشر .. كم يوم بعد و نقول تم البدر بدري …  و تجري بنا الأيام الحلوة و تمر الساعات المباركة من بين أيدينا … أرجو ألا ندعها تمر دون جدوى و نستثمرها في كل الخير و في طاعة المولى عز وجل .. و ندعو الله أن تكون أيامنا كلها مليئة بالطاعات مثل رمضان ..
و اليوم مناسبة خاصة جدا .. ندعوكم ان تشاركونا إياها …  يمكننا ان نقول كما يقولون
” سمينا و عدينا …” عبور اكتوبر 1973 .. اليوم به نحتفل .. بجنودنا الأبرار .. لا يوجد أجمل من هذا نصر .. في أيام مباركة .. ساعة صيام .. ساعة عزم و إرادة .. نصر من عند الله
أجمل نصر هو ذلك الذي يأتي عن طريق الإيمان ..

لا أعرف مجرد تخيل اللحظة .. أنت هناك على قارب من تلك القوارب .. و معك الكثيرون تجمعوا على قول واحد ” الله أكبر ” … يفارقنا أحدهم .. نفقد أحد آخر .. مازال الصوت يعلو .. قلوب تجمعت على تلك الكلمة بمخنلف الأديان و العقائد .. بمختلف القلوب .. جحيم هو لهم أشبه بجنة .. و الكل يعرف طريق الذهاب .. أما العودة فلا تشغل بالهم كثيرا …
ليس لدي الكثير لأقوله بهذا الصدد .. ماذا سيقدم الكلام لهم .. لا شيء ! لأن مكانتهم و عظمتهم أكبر من مجرد كلمة تقال و يمر عليها الزمن فتنسى على رف الأيام و السنين ..
كل ما في الأمر هو أنني تذكرت رحلتي إلى سيناء التي لم أخبركم بعد عنها ..  أنا دائما متأخرة في كل شيء .. كسولة إلى ابعد درجة .. لكن لا بأس فلننقذ ما يمكن إنقاذه من الذكريات .. قبل أن تغرق هي الأخرى في بحور الأيام …

طبعا بدأ الأمر بمحاولات إقناع والدتي بهذه الرحلة .. والدي سهل إقناعه لأنه لا يريد أن يمنعني من الذهاب إلا مناطق لن يتثنى لي الذهاب إليها مرة أخرى فلماذا يحرمني الفرصة .. لذا اترك إقناع والدتي مهمة لوالدي … بالطبع لديها مخاوف السفر و الطريق و القلق بالتأكيد لها حق انا فتاة لا أعوض ( هو بصراحة الموضوع مش كده .. يعني مش لا أعوض قوي لكن عشان بس تعمل اللي عليها )  :D…  قلت لها انها تركتني من قبل أسافر اسكندرية مرتين مع المدرسة إلى قاعدة رأس التين البحرية  .. لا لا تفاصيل كثيرة كل هذه الرحلات يوم واحد و نعود في آخر اليوم  …  و لكن انا غاضبة جدا في المرتين لم أصعد على سطح المحروسة رغم انها راسية في إنتظاري .. كل الأمر اننا شاهدنا رافع السفن و بعض الغواصات و صائدات الألغام .. و صعدنا على ظهر مدمرة و دخلنا غرفة التحكم فيها .. كان هناك صاروخ جميل يلهو خارجها …  و لكن اليوم نحن في سيناء .. لسنا بصدد الكثير من الثرثرة الفارغة عن أماكن أخرى ..

***

في ضيافة الجيش الثالث الميداني

بدأنا بالسويس ..  متحف 6 اكتوبر … متحف جميل يضم أسلحة و طائرات منذ زمن الحرب .. تشبه دبابات الكارتون .. لونها زيتوني غامق في درجة أفتح ..
و كان هناك أيضا قبور الجنود منذ حرب 57 تقريبا إلى 73 … تخيل أنت المنظر أنت واقف و امامك آلاف شواهد القبور .. قرأنا لهم الفاتحة لم نذهب إلى هناك …  بعد ذلك دخلنا المتحف و هو مليئ ببدل الحرب و قوارب مطاطية و أسلحة .. أسلحة الصهاينة … كانوا يستخدمون أسلحة محرمة دوليا .. و المدافع مزودة بالسونكي .. يعني تنهي رصاصاتك و تكمل بالسونكي .. أوغاد .. أليسوا كذلك ؟ !
ثاني محطة زرناها كانت نقطة من نقط خط بارليف … النقطة الحصينة في عيون موسى …
مساحة شاسعة تلك النقطة .. هناك دشم .. دشمة للقائد أخريات للجنود .. و الدشمة هي مقر إقامتهم .. و مصنوعة بطريقة تجعلها غير قابلة للإنهيار .. عبارة عن صخور و قضبان قطار تتداخل في بعضها البعض .. تتحمل قذيفة 450 طن على ما اذكر .. و كلما ضربت هذه الدشمة تزداد صلابة و متانة .. لأن الصخور تتداخل أكثر … حقراء .. حقراء .. حقراء …
الآن نحن على مدخل مقر القائد الإسرائيلي .. سأدخل ثكناتهم ..سأتواجد في ذات المكان .. سأرى ما في داخله .. سأعيش لحظات حرب و لو لدقائق قليلة .. ها نحن اولاء .. نخفض رؤوسنا نسير في ممر طويل .. لا أعرف كم شعور يمكنني أن أخبركم عنه ..  كم شعور يمكن ان يراود من هو في مكاني … مشاعر غير مترابطة على الإطلاق .. بل و يملؤها تضادات كثيرة …
نشوة .. ترقب .. خوف .. سعادة .. و كأني بدخولي أقدم على حرب جديدة … اتعرفون عندما تعرف أن المكان الذي يحمل خطواتك كان طريقا لاخرين قبلك و مازال الهواء يحمل أصواتهم معه .. أو مثل الأفلام حينما تعود في رحلة إلى الماضي و تكون انت ملون و ما حولك بسواد قلوب أعداءك ؟! هذا المكان الذي يلقاك الآن فاتحا ذراعيه كان قديما يضم آخرين ..  دعونا من كل هذا ..
هذه مجرد مشاعر شعرت بها و لن نقضي الوقت كله في الحديث في هذه التفاهات ..
في الداخل و أخيرا بعد كل هذا الترقب ترى الأشياء الخاصة بالقائد … طاقيته .. معجون أسنانه ..

كتاب التوراه الخاص به .. و الشيء المشترك في ثكنات القائد و الجنود كان ذلك إطار به نشيدهم بالعبرية ...

نشيد الأمل الخاص بهم :

طالما في القلب تكمن،
نفس يهودية تتوق،
وللأمام نحو الشرق،
عين تنظر إلى صهيون.

أملنا لم يضع بعد،
أمل عمره ألفا سنة،
أن نكون أمّة حرّة في بلادنا،
بلاد صهيون وأورشليم

بجاحة .. أليست كذلك ؟!
كده انا طولت عليكم قوي … معلش سامحوني .. انا أعرف متى يصير المرء مملا و يدعو إلى السأم .. و أظنني قد وصلت إلى هذه المرحلة منذ زمن …
لا مشكلة .. إحتمال أكمل في يوم ما .. أو لا أكمل .. البقية ليست مهمة جدا .. لا بأس نكتفي بهذا القدر لليوم … و نراكم على ألف خير إن شاء الله ..
في حفظ الله

Advertisements

8 تعليقات

  1. max13

    يا لها من رحلة رائعة وكم أتمنى أن يتسنى لي يوما ما القيام بها
    دوري لسا بلكي في شي رحلة كمان مو مخبرتينا عنها
    يعني صراحة حكاياتك حلوة و سلسة

    دمت بخير

    سبتمبر 10, 2008 عند 10:39 م

  2. الحمدلله اني لقيت لغاية دلوقتي 2 معترفين بالنصر اعتراف صريح انت و اراك لاحقاً يكفيني اتنين مش عاوز حاجة تاني من الدنيا

    رحلتك جميلة جدا اتمنى اني اعملها في يوم من الايام

    تحياتي

    سبتمبر 12, 2008 عند 12:54 م

  3. smilefirst

    اهم شي انك اتسليتي بهالرحله .. و استمتعتي فيها … و نحن بدورنا استمتعنا بالقراءه ..

    يعطيك العافية ..

    سبتمبر 12, 2008 عند 6:20 م

  4. يا رب تكتب لمصر النصر دايماً . .
    اليأس هو حرفة الفشلة ,

    سبتمبر 12, 2008 عند 6:39 م

  5. هذا الانتصار يحمل من الدروس الكثير التى نحن فى حاجة إلى إبرازها
    وأشكرلك مقالك المتميز وسعدنا بمشاركتك هذه الرحلة الرائعة

    سبتمبر 12, 2008 عند 9:23 م

  6. أنا أعيش في سيناء منذ أكثر من عشرين عاماً
    وما أراه هو الاتي
    ان تلك الاحتفالات الكرنفالية تميتنا أكثر مما تحيينا
    نعم ضحوا
    نعم نعم
    الخ
    تماما مثل احنا الفراعنه
    واحنا اللي بنينا الاهرامات وابو الهول
    وهلم جرا
    نحتاج الي افق جديد
    صورة جديدة
    ليست سوداوية فتوقفنا عن التفكير
    وليست وردية فتحد رؤيتنا

    سبتمبر 13, 2008 عند 9:55 م

  7. 6 اكتوبر العاشر من رمضان هي فخر لكل الأمة

    سبتمبر 14, 2008 عند 9:52 ص

  8. محمدالليبي

    الله يكتبلنا النصر في فلسطين والعراق مثل ما كتب في اكتوبر.. الله ايسلمك و يذكرك بالشهاده مثل ما ذكرتينا بهذا اليوم القويم… وبالنسبه لرحلتك المهم انت استمتعتي واستفدتي… والله والله كلامك ياخذ العقل و كل ما كان اطول كان اجمل.

    سبتمبر 26, 2008 عند 4:52 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s