لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

دعك منها ( قصة قصيرة )


هل كانت تبكى … هل انسابت العبرات من عينيها و هى تسير فى الشارع ..
انها لا تعرف .. و لم تعد تشعر بشىء … شعور واحد فقط سيطر عليها …
المرارة !
” أنت فاشلة ! ” ترددت العبارة فى رأسها … حتى أن صداها فى داخلها جعلها فى شبه غيبوبة عما حولها …

” و كل ما تكتبيه فاشل مثلك … و أفكارك لا معنى لها … حتى مبادئك التى تؤمنين بها … اهترئت منذ زمن و لم تعد تصلح ”
هل هذا هو رئيسها فى العمل … كيف أصابه كل هذا التغيير ؟!
كيف يمكن لشخص أن يتحول من النقيض إلى النقيض بهذا الشكل ؟!

منذ زمن كان هو الوحيد الذى يشجعها و يدفعها إلى العمل دفعا …
” أنت موهوبة يا فتاة !” ألم تكن هذه كلماته يوما ؟! ” و يسعدنى أن تعمل معنا من هى فى مثل همتك و نشاطك ”
” مبادئك فى كتاباتك عظيمة و أنا أتوقع لك مستقبلا لامعا كالذهب ”
” سياستنا هنا فى المجلة أننا نكتب ما نراه … لا ما نتمنى أن نراه … و أنت تحققين ذلك بكفاءة ”
لماذا تحول كل ذلك إلى ” أنت إنسانة محبطة و دائما ما تحبطين القراء بكتاباتك ”
– ” سيدى أنا أنقل الواقع و هذه سياسة المجلة كما أتذكر ”
” أنت تنقلى واقعك أنت الذى يدل على النقص الكببير فى شخصيتك ”
– ” أنا أنقل الواقع الذى يعيشه الناس ”
” و كأنهم اشتكوا لك … الناس تغير حالها و أصبحت فى حاجة إلى من يقول هذا ”
– ” و أنا لا أنكر التغيير .. لكن أقول أننا فى حاجة إلى أكثر من ذلك بكثير ”
ثم ” أنت فاشلة ” دوت من جديد و انسابت العبرات من جديد … ” لا تعودى إلى هنا إلى أن تغيرى ما بداخل رأسك الأحمق ”
فكرت انها بالفعل حمقاء كبيرة … انها حتى لم تحاول أن تمنع دموعها المنهمرة عن أعين الناس … يا لك من غبية حمقاء لم تفعل شىء فى حياتك الحافلة إلا البكاء !
لا تعرف متى وصلت إلى منزلها … متى صعدت السلم الخارجى و مع كل درجة ترتقيها تشعر أنها تكاد تسقط و لا تستطييع التحكم فى قدميها …. صعدت أخيرا و هى لا تصدق أنها فعلتها … لم يكن المصعد موجودا … دائما حين تتمنى أن تنتهى أمورك سريعا لا تجد هذا اللعين !
البواب غير جالس و هذا يعطيها حرية أكبر فى البكاء …. هل جاء و قت النحيب ؟؟
لا ليس بعد يا حمقاء … ليس الآن .. ألم يكن فى وسعك الإنتظار قليلا ؟!
أنت تعرفين حظك الذى يلازمك … ما الذى جاء بهؤلاء الآن ؟! سكان آخرون فى إنتظار المصعد ، ألا يكفيها كل من رأوها و هى فى طريق العودة … لماذا يجب أن يراها هؤلاء أيضا ؟! … الآن تفكرين هل عليك ألقاء التحية ؟ إنها واجبات سخيفة يتعين على الإنسان أدائها ! دعك من أنك لست فى حالة تسمح بذلك … كلما حاولتى أن تقولى شىء ما أحسست بطعم المرارة مرة أخرى … ربما أنت كذلك لا تستحقين أن تلقى التحية على إنسان آخر .. كفاك أنانية … كل هذا و أنت تصفين شعورك فقط … ألا يشعر هؤلاء الذين دخلوا إلى العمارة فوجدوا جارتهم الشابة تبكى و تنتحب …. حسنا لقد كان فى فمهم شىء ما فابتلعوه .. و بعد صمت عدة ثوانى ألقوا عليك التحية  … هل أومأت برأسك هل أجبت التحية بعينك ؟ لا تذكرين  … هكذا الحال دائما …
دعك من أنك لم تعودى طفلة ليسألك الآخرون عن سبب بكائك . هل جاء ذلك اللعين أخيرا … فتحتى الباب و دخلتى … ألا تقتضى الأصول أن تدخلى جيرانك الأكبر سنا أولا ، كعادتك كما كنت تفعلين دائما و تنتظرى حتى يدخلوا … لا تجدى الوقت مناسبا لذلك ؟ حسنا يا فتاة .. متى كان مناسبا ؟! أنها فقط قواعد و سلوكيات نحرص عليها …
لن تفكرى الآن فى معنى لها …
هل وصلت أخيرا … أمازلت تبحثين فى حقيبتك على مفتاح الشقة ؟ وجدته ! بكثير من الحظ بالتأكيد أن تجديه فى دقيقتين …   فتحتى الباب … دخلتى … ألقيت التحية على من فى الداخل … كيف ألقى التحية على من لم أراهم بعد … ابحثى يا فتاة … والدتك فى المطبخ كعادتها ، و والدك نائم قليلا حتى تأتى أنت و أخوك … بالطبع  . هل تجدين أن شىء قد تغير … لا الحال كما هو ربما أنت فقط التى تغيرتى اليوم …. هل دخلت إلى أمك … السلام عليكم و قبلة و كان ذلك بالتأكيد بعد أن جففتى دموعك على عتبة المنزل …. دخلتى على والدك السلام عليكم قبلة أخرى … و أحدا لم يلحظ إحمرار عينيك … كالعادة ، هل مللتى الأمر يا فتاتى ؟!
دخلتى إلى غرفتك كالعادة … لكن اليوم يختلف يا صغيرتى لا تنسى ذلك … هل ستبكى الآن … ثانية واحدة فقط تأكدى من غلق الباب عليك … الآن أنت تبكين … اخفضى صوتك بالله عليك لا نريد أن يعلم أحدهم …. افرغى كل ما بداخلك …. افرغتى ؟!
هناك المزيد اكملى يا عزيزتى لا تتعجلى … وراءنا يوما طويلا كيف سنقضيه إن لم نستمر فى البكاء …..
الآن تشعرين أن رأسك سوف تنفجر ؟ إذن اهدئى قليلا نعم اهدئيييييي اهدئيييييي ثم قليلا من النحيب نعم ها أنت تنجحين ….  رويدا رويدا تكفين عن النحيب ….
نعم هكذا … أنت رائعة .
الآن ماذا ستفعلين … الحياة لم تعطك إلا الوحدة و الفراغ … صديقاك الوحيدين اللذان لم يتخلا عنك للحظة واحدة …  لست وحيدة بمعنى الوحدة الكامل … لديك أسرة تحبينها و أصدقاء يحبونك … لكن أحد لا يشاطرك مشاعرك و أفكارك … أحيانا تكاد أن تجنى لكن أحد لا يشعر … تذرفين الدمع كثيرا لكن أحدا لا يرى ! أفكار شتى تملئ رأسك و مشاعر تنتابك لا يشاركك أحد فيها … حتى الحزن الذى يثقلك و الذى لا تدرين ما سببه لا أحد يعلم عنه ! كل ذلك بسبب وحدتك اللعينة .. و بقدر ما تشعرين بها داخليا بقدر ما تخيفك و ترعبك .. أنت تحبين ان تجدي دائما أناس كثيرون حولك .. كم هو جميل ذلك الوقت الذي تجدين فيه دارك صاخبة تعج بالأقارب و المعارف ، الأمر يصدع قليلا لأن كل جماعة مندمجة في عدة حوارات لكن رغم ذلك ممتع .. و كم تكرهين تلك اللحظة التي تودعينهم فيها على الباب ، انها مؤلمة جدا عندما تفكرين انك ستدخلي لتري فراغ واسع خلفوه .. ذلك الفراغ الذي الذي يقول انه كان هناك أحد ما .. و آثارهم في كل مكان تصير أسوء كوابيسك لأنها فقدت صانعيها !!
يوما ما كان لديك العديد و العديد من الأصدقاء .. يوما ما عرفتي فائدة ما لوجودهم في حياتنا .. لكن الآن و بعد أن انفردت  كل واحدة منهن بحياتهن الخاصة صار من الصعب و إن لم يكن من المستحيل أن تفهمك إحداهن .. هههههههههه تفهمني إحداهن ؟! هذا غريب .. لا أعرف من أكثر حماقة هن أم أنا ؟ هل هن حمقاوات لأنهن لم يفهمنني يوما .. أم أنا الحمقاء لأني لم أكن واضحة كفاية لهن يوما ؟ و متى أفكر بذلك ؟ الآن و بعد كل هذا الزمن أراجع و أحاسب و أندم … هههههههه .. آههههههههه هل أبكي أم أضحك .. كل شيء أصبح مشوشا .. لا أرى شيئا لا أفهم شيئا .. انا لا أعرف شيئا لأفهمه .. لكن شيء وحيد فقط بإستطاعتي و أريده و أتمناه بشدة … أصرخ و أصرخ و أصرخ ..
أختنق .. لا اعرف ما المشكلة لكني أختنق .. أعتقد أنه يجب أن ألجأ إليها الآن .. من هي ؟ لا بل ما هي ؟ شرفتي العزيزة طبعا .. يا الله .. كم هذا جميل ..  لا شيء يعيد لك حياتك أكثر من التأمل .. انه لكثير من الحظ أن أجد غروبا الآن ..  ألمس السور بيدي و أقف أتأمل كل ما حولي .. يقفز تفكيري فجأة إلى المنتحرين بهذه الطريقة .. يا لهم من حمقى و لكن لابد و انهم جربوا شعورا مختلفا .. أتمنى أن أعرف ما هو كم اليأس و الحزن الذي يدفع أحدهم إلى الاقدام على مثل هذه الفعلة  .. ماذا لو فعلتتها أنا ؟ لمن سأترك حياتي التي بانتظاري .. و ما السبب .. و هل سيتعاطف معي الآخرون أم يسخطون علي ؟ دعك من كل هؤلاء الذين سيبكوني باحثين عن سبب لما اقدمت علي .. و دعك من صديقتي تلك التي لا أعرفها التي ستعيد الأمر إلى ( أيمن ) .. انه وغد فعلا و قد حطم فؤادها و قد كانت رقيقة للغاية و لم تحتمل .. ( أيمن ) من ؟ أتسألني أنا ؟ لا أعرفه طبعا و لم أعرفه حتى .. لكن دائما يطنون ان هناك واحدا و غالبا هو أيمن أو هاني .. هؤلاء أوغاد متوفرون دائما ..  دعك من كل هذا و لكن ماذا عني أنا .. هل سأكون سعيدة ؟ لا أعتقد .. ربما أصير أكثر وحدة .. وووو ….
بالتأكيد هذا ليس وقته .. لا ..لا تفعلوا هذا بي .. حادث سيارة .. انتفضت على أثره .. نسيت أين أنا .. تخلى السور الأملس عن يدي .. أظنني أسقط ..
دعك من أن أمي منذ كبرنا لم تعد تنبهنا أن الرأس أكثر ثقلا من الجسم … لماذا أمي ؟
وووووووووه  ها أنا أعانق شجرتي المفضلة ………
دعك من أن عالمي لم يكن بهذا السوء ..
وووووووووه الغروب يعطي للأمر لمسة شاعرية ….
دعك من جيراني الذين رأوني باكية … دعك من ألف ألف حكاية يقومون بتأليفها عني ..
ووووه ربما ينبغي أن أرسم على وجهي معالم الدهشة ….
عالمي لم أكرهك … و لم تكرهني أليس كذلك ؟ كنت أتمنى أن تمهلني الحياة أكثر من ذلك .. تشرفت بك عزيزي …
وووووووووه   لو فقط لم أسقط على كابينة الهاتف هذه …
دعك من أني لا أستطيع رسم الدهشة على ملامحي .. دعك من أن ضحكتي على ما حدث أقوى مني ..
دعك من كل هذا .. دعك من أن ما حدث بالفعل قد حدث .. دعك من كل هذا …
و إن ذكر أحد حكايتي أمامك …
دعك منها ..

Advertisements

6 تعليقات

  1. مثل هذه الشخصية موجودة بالفعل وربما الكثيرات مثلها
    ويتعرضون لمثل ماتعرضت هى له …
    وهنا يكون اتخاذ القرار حسب مكنون هذه الشخصية
    وهناك من يرتكب حماقات كردود لأفعال هن صانعيها
    وكل كانت الشخصية لديها من الوعى والإدراك لاتعرض
    نفسها لتلك المواقف….
    تقبلى تقديرى واحترامى

    أكتوبر 20, 2008 عند 5:57 م

  2. max13

    أن تدخلي إلى الجوهر الذي يحلل الشخصية وتتحدثي بصيغة النفس التي تحدثنا أن تنقلي ومباشرة على الهواء هذا الكم الهائل من الأحاسيس لهو أمر في غاية الروعة والتعقيد عمل متقن شكرا لك ولحروفك

    أكتوبر 20, 2008 عند 7:30 م

  3. تبدو الشخصية مالوفه بالنسبة لي
    قابلت الكثير من امثالها
    قصة جميلة وممتعة ..
    اهنئك عليها
    تحياتي

    أكتوبر 20, 2008 عند 7:50 م

  4. قصه رائعه 🙂
    نصادف اشخاص امثالهم كل يوم في حياتنا

    خالص تحياتي

    أكتوبر 20, 2008 عند 9:50 م

  5. قصه جميله و اسلوب السرد جميل من غير مجامله ,

    ^_^

    تحيااتي

    أكتوبر 21, 2008 عند 4:32 م

  6. ناريات

    مممم… اجد بطلة قصتك لسبب او لآخر… قريبة لقلبي!!
    غريب…
    لكنه كذلك 🙂
    تسلم ايديكي يا قمر…
    مبدعة 🙂

    أكتوبر 23, 2008 عند 7:36 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s