لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

مسيرة التقدم تقتلني !

اليوم أنت جالس بين العائلة .. تتكلم و تضحك و تمزح و لكن نظرة واحدة إلى خارج النافذة حملتك بعيدا عن كل هذا الدائر من حولك.. نظرة إلى الليل .. الظلام .. و الذي تعرف انه هناك على سطح الأرض من لا يتبدد ظلامه أبدا .. و حملك الظلام إلى عالم الخيالات .. و إن كان خيالك واسعا لن يسرك هذا كثيرا .. لكن لا تلم خيالك كثيرا إذا رأيت بعينه جحافل الأعداء على أرضك .. و رأيت السواد بعرض السماء .. و الأرض جرداء من حولك ..  و 100 شخص يقتلون بعضهم البعض من أجل كسرة خبز .. لا تلم خيالك الواسع ..  لكن لم علمك االذي كان أوسع .. هذه ال (كان ) كان ماضية و حاضرة و مستقبلية ..

هم يظنون أنهم يصعدون و يصعدون و يصعدون .. لكن في الحقيقة هم يصعدون إلى أسفل لو جاز لنا أن نقول هذا .و إن ارتفعوا .. فما ارتفع شيء إلا و سقط .. المشكلة أننا نرتفع بسرعة ، منتهى السرعة ثم حينما يبدأ السقوط نهوى ببطء شديد .. نرى كل ما فعلته أيادينا في كل لحظة و العذاب لا ينتهي .. اللآن أنت تقول أنني ذات تفكير سوداوي اكتئابي مرضي .. لكن ماذنبي انا .. كلنا نعرف أن الأرض ستنتهي .. هل كلامي أنا هو الذي يقبح النهاية و يعجلها ؟ …

و مازال يراودني حنين

العلم قتل الشوق  فينا .. قتل عدة مشاعر حلوة .. الإنتظار .. الشغف .. و الفرحة .. فمثلا على سبيل أبسط مثال .. بسيط و صغير للغاية .. هل تذكر منذ زمن حينما كنت تريد التحدث إلى  بعض أفراد عائلتك  في بلد أخرى .. إحتفال .. عندما تأتي بالكارت الذي يمكنك من الحديث الدولي  يتجمع البيت كله على الهاتف و تتحدث .. كل شهر 2 أو 3 .. أما الآن ما عليك سوى أن تضغط عدة أزرار و ستجدهم على الشبكة العنكبوتية طوال النهار و الليل .. كيف الحال الحمدلله .. ثم الصمت الطوييييييييييل  يشوبه بعض الابتسامات و ال nudge و لا حياة لمن تنادي …  و بعد ذلك يقول لك محدثك ” ما الذي يوقظك إلى الآن .. ألن تنام ؟  ” تكنولوجيا ..

دعونا من هذا .. هل تذكر منذ زمن التلفاز الأرضي و القنوات المحلية ذات الطابع المحبب و الالتزام .. هل تذكر الانتظار .. تنتظر الثلاثاء بفارغ الصبر من أجل بانوراما فرنسية .. و الخميس لا يمكنك أن تفوت Oscar .. و الجمعة صباحا لا تنسى الفيلم العربي في العاشرة و سينما الأطفال تشاهدها على الافطار .. و يوم مع بابا بعد الافطار و بعد هذا تشاهد الشيخ الشعراوي على الثالثة عصرا تقريبا .. أفلام السهرة تشاهدها مع الأسرة .. و الفيلم الأجنبي لا يوجد منه الكثير في المناسبات فقط  .. أما حاليا .. فكر في أي شيء تريد أن تشاهده ( مع العلم انه لا بد أنك قد اختنقت من كل شيء )  ستجده موجودا على 5 قنوات لا واحدة 🙂 .. الآن هل تمتعت مثل تمتعك من قبل ؟! لم يطل الانتظار .. و لم تفتقد الشيء و لم تتعب من أجله .. و لم تسع إليه .. وحده أتى إليك ..

الآن نقفز معا إلى المستقبل .. قد يكون قريبا أو بعيدا .. أنت و خيالك … أحفادنا يتلقون التعليم .. لدينا غرفة للتعليم .. غرفة خالية إلا من الملقن … الجهاز الأمثل و الأمتع للتعليم .. ضع القرص المدمج في الجهاز العملاق و ضع و ثبت الأقطاب على رأسك و استرخي و استمتع و أنت تمتلأ بالمعلومات .. لكن المشكلة الوحيدة فقط انه عندما تقطع الكهرباء لأي ظرف لن تعود إلا حين عودتها .. و احذر تهنيج الجهاز و كثيرا ما يحدث هذا .. هنجت ؟ ربنا يتولاك .. احترس من السيديهات التعليمية المقلدة و احرص ألا تكون بها أي أخطاء .. فها أنا جالسة مع حفيدي ذات مرة و أتى يقول لي .. تيييييييييييتة تييييييييييتة انتي طلعتي قديمة …

– قديمة ازاي يا حبيبي ؟

– أنا لقيتك من القرن ال 19 ..

-و احنا في القرن الكام دلوقتي يا ابني ؟

– داخلين عى ال 22  .. و انتي من ال19 .. يعني بقالك كتير .. انتي هتموتي امتى بقى ؟ أنت قديمة و رخمة ..

– قريب يا حبيبي بإذن الله بس اللي أنا فكراه أني من القرن ال21 بس ..

– مش عيب تكدبي في السن ده ..

– والله ما بكدب يا ابني ..أنا يا دوب 120 سنة بس .. و أبوك هو اللي مش عايز يسيبني أموت .. كل شوية عمال يركبلي أجهزة و يزرعلي قلب و يزرعلي عين .. أصله لسه بياخد المصروف و لو أنا رحت موارده هتقل .. و بعدين تعالى هنا يا ولد .. مين اللي قال اني من القرن ال 19 ..

– يا بنتي انا واخدها في درس النهاردة .. و الملقن دخل المعلومة دي ..

– يمكن يا ابني ليه لأ هو الواحد بقى فاكر حاجة .. خلاص مادام هو قال كده تصدقه .. بس قولي أنت مشتري ال CD بتاعة الدرس منين ؟

– من بياع  على الرصيف ..

– طب و مش دي بتبقى حاجات متقلدة و بايظة …

– يووووووووووه ده أكيدغالبا ..

-عارف في القرن ال 19 كانوا بيعالجوا الغباء ازاي ..

قوليلي أنتي …

ها أنا بسني المتقدمة اجري وراءه بالخف .. طك .. طك  .. طك .. طك .. طك .. طك .. طك هويت عليه ..بيطرقع .. بيطرقع .. ( كنت مازلت أحتفظ بخف يعود إلى 80 عاما فاتوا ) ..  (كنت للماضي و الحاضر و المستقبل.. ) و مايزال أفضل وسيلة تربية ..هذا هو الملقن على حق ..

تبتعد عني عدسة الكاميرا .. أبتعد و أبتعد و أصغرو أصغر .. أخرج من هذه الشاشة .. ( لأ ده مش سيميلاتور ) .. اعود لأجد نفسي مازلت جالسة وسط العائلة .. أضحك و أضحك و أضحك .. و لا أملك للغد شيئا .. إلا أن أجعله أفضل من أجل أبنائي .. بس الحمدلله صغرت 105 سنة بحالهم ..

..

Advertisements

9 تعليقات

  1. أحيى هذه الطاقة الإبداعية الممثلة فى شخصك
    وهذه القدرة على التعبير عن الأفكار بصورة رمزية
    تقديرى واحترامى
    محمد الجرايحى

    أكتوبر 24, 2008 عند 9:02 م

  2. آهات مغترب

    اليهود كانوا و مازالوا ناشري الفساد و الإفساد في الأرض و هم أصحاب الظلم المطلق و الحقد الأبدي .
    صدقوني أننا لن نفهم حقيقة ما يجري في هذا العالم إن لم نفهم و ندرك حقيقة الدور اليهودي عبر التاريخ .
    لاتوجد مفسدة و لا شر إلا و لليهود دور و يدٌ فيه و غالباً فاليهود يوكّلوا عنهم مرتزقة يقودونهم و يوجهونهم لتنفيذ مآربهم و المكان الوحيد في العالم الذي يظهر فيه اليهودي علناً كعدو هو في فلسطين المحتلة التي أقاموا عليها كيانهم الصهيوني .
    لعلّ أن البشرية لم تمرّ عبر تاريخها كله بكل تأكيد بالمعاناة التي مرّت و تمرّ بها في العصر الحديث جرّاء تمكّن الصهيونية من أن تفرض نفسها على العالم و تنفّذ جزءاً كبيراً من تفاصيل مخططاتها التي تستهدف الإنسانية جمعاء بكل أديانها و أعراقها و قومياتها .
    الصهيونية اليهودية التي بلورت في نفسها و اختزلت كل السلبية التاريخة التي تكتنفها النفس اليهودية المنحرفة و هي مشروع تدميري شامل و عام و قد أصابت الشعوب المسلمة بأضرارها البليغة و حقدها و ظلمها المطلقين .
    القاعدة المستمدة من تجربة التاريخ و الواقع تدلّل على معاداة ضد شعوبنا عامة و شعب فلسطين العربي المسلم هو في مقدمة تلك الشعوب و العداء اليهودي ضد الدين عامة و ضد الإسلام خاصة هو عداء مستحكم يستند إلى خطة شاملة كاملة ينفذها اليهود على أرض الواقع و بدافع حقد يهودي بحت و بأسلوب منظم ممنهج تقوده الماسونية العالمية السريّة و الصهيونية التي هي بلورة علنية للماسونية اليهودية التاريخية المستترة ، هذه الصهيونية التي تبلورت في قالب يهودي صريح و التي أسسها و يتزعمها اليهود الصهاينة .
    ولابد لنا أن نولي اهتمامنا بمعرفة أولئك اليهود الذين تسلّلوا بين أظهرنا و تقنّعوا بالاسلام نفاقاً ليخدعوا أبناء جلدتنا و ديننا و يضلوا شرائح من شعوبنا بأكاذيبهم ،الماسونية السريّة التي أسسها و يقودها اليهود هي التي أخذت على عاتقها محاربة الدين الداعي لتوحيد الله تعالى و هذا ليس جديداً و إنما قديم منذ بعثة النبيّ عيسى عليه السلام و من ثم بعثة سيدنا و سيد الخلق محمد بن عبد الله عليه و على إخوانه الرسل و الانبياء صلوات الله و سلامه .
    الماسونية التي تتحدث أدبياتها السريّة و يقول أساطينها فيما يقولون : ( يجب على الإنسان أن ينتصر على الإله ) و ( الماسونية يجب أن تنتصر على دين البدو المسلمين ) و ( كلّ من يلتزم بالدين فيجب أن لا يُترك و شانه ) و ( سننتصر على الأديان و أنبيائهاو سننتصر على الإسلام و ستتحول المساجد إلى محافل ماسونية ترفع على قبّتها نجمة داوود ) و ( الماسونية تقع على عاتقها قيادة ثورة إلحادية عالمية ) و كثير من الأمثلة عن ذلك .
    علينا الاهتمام و معرفة العدو و أساليب هذا العدو اليهودي الذي يحارب الإنسانية جمعاء .
    الحاخام اليهودي كريم آغا خان الأستاذ الأعظم للماسونية:
    كريم آغا خان الشخصية المعروفة دولياً و هو الملقّب بالآغا خان الرابع
    شخصيةٌ لها اعتبارها الأخلاقي ووزنها المادي و السياسي على صعيد العالم ككلّ
    و لعلّ الكثيرين سمعوا بجائزة الآغا خان للعمارة
    له أيادي بيضاء ـ كما يظهر في الإعلام ـ في التدخّل أحياناً لحلّ بعض النزاعات الدولية لما له من ثقلٍ معتبر و كلمة مسموعة كونه شخصية دولية ذات وزن عالمي.
    أهمّ من هذا كلّه فهو زعيم أكبر طائفة للمسلمين الإسماعيليين في العالم و أقول أكبر طائفة كون هناك جماعات مسلمة اسماعيلية أخرى و هي كبيرة أيضاً و معروفة و لاتعترف بالآغا خان إماماً لها .
    عندما يكون هناك تعليق عن الحاخامية و الماسونية و عن كريم آغا خان الاستاذ الاعظم للماسونية تصبح الصفحة غير قابلة للزيارة لكي لايطلع القراء على مضمون ما تتستر عليه الصهيونية و الماسونية و هذا يدلّ على اهمية المعلومات الواردة في هكذا تعليقات و التي تعمل أجهزة الصهاينة على إخفائها و تطويقها و منعها من ان تصل إلى عامّة القراء و للعلم فكريم آغا خان هذا كما تشير كل الدلائل و المعطيات هو المهدي اليهودي الذي سيتم الإعلان عنه في المستقبل القريب و إجبار العالم الإسلامي على تبعيته و لذلك تمّ و يتمّ الترويج المنظّم لاسم ( الحشاشين ) التاريخي و الذي كما يخطط اليهود سيكون الحشاشون هم الجماعة الإرهابية العالمية التي ستفرض على العالم الإسلامي التبعية للمهدي اليهودي ـ الآغا خان ـ الذي يدّعي الإسلام و هو العدو اليهودي الاول للإسلام و المسلمين
    ……………………….
    عذراً إن كان التعليق لا يناسب الإدراج المطروح
    ______________________________________________

    أكتوبر 25, 2008 عند 6:13 ص

  3. ما ألذك 😉

    كلشي بالحياة ومقابيله شي ..

    والتكنولوجيا إلها ضريبة، بس إذا كانت هيك نفس تصوراتك الانشكاحية (محدش يسألني إيه يعني) فيا محلاها

    أكتوبر 25, 2008 عند 1:57 م

  4. تدوينه رائعه 🙂
    زكرتني ببعض الأحداث 🙂

    أكتوبر 25, 2008 عند 5:26 م

  5. ماسة زيوس

    أبدعتِ هنا..وكأنكِ تنقلينا عبر الزمن..الشكر لكِ

    أكتوبر 26, 2008 عند 2:24 ص

  6. max13

    أفكارك رائعة ومبدعى تعلمين رأي الدائم بمدوناتك والذي اشعر أنه بات لا يكفي أمام سحر الأفكار وبديع الصور التي تكتبين
    دمت بخير

    أكتوبر 26, 2008 عند 3:12 م

  7. محمدالليبي

    تدوينه رائعة جدا … التكنولوجيا سلاح ذو حدين و زي ما تديلو يديلك فيا رب نحسن الاستعمال و التفكير . ويارب اتعيشي اكتر من كدا.. تحياتي ..

    أكتوبر 27, 2008 عند 3:19 م

  8. تدوينة رائعة..
    ومازلت أؤمن أن التكنلويجا سوف تدمر نفسها نفسها

    أكتوبر 27, 2008 عند 6:55 م

  9. wildlook

    مدونة جميلة ورائعة يا ساحرة

    وننتظر المزيد منك

    نوفمبر 30, 2008 عند 12:15 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s