لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

هؤلاء أعشق فنهم …

أنا من النوع الذي يحب الفن بجميع أشكاله و ألوانه ..   أحب الأدب و الموسيق و التمثيل .. و أعشق كل هذا أكثر لو كان وراءه هدفا و رسالة يسعى إليهما الفنان أو الأديب بكل قدراته و أكثر فقط ليوصل ما جاء لأجله ..

توفيق الحكيم :

564_12

هو هذا المزيج من الكاتب و الناقد و الفيلسوف و الإنسان .. كم أعشق هذا الرجل .. لم أعرفه إلا هذا العام و مع ذلك انكببت على كتبه أستزيد منها .. و كل سطر اقرأه له يقنعني به… هل تعرف معنى أن تكون عمر الكلمات ستين عاما أو يزيد و مع ذلك ترى ما كان يحدث من ستين عاما هو هو ذات الشيء .. هذا هو توفيق الحكيم تليق كتايباته بكل زمن .. كتب في كل شيء بداية من المسرح و حتى القصص القصيرة .. له مسرحيات مثل مشكلة الحكم و شهرزاد و الأيدي الناعمة .. لكن انا شخصيا أفضل كتاباته العامة و قصصه القصيرة عن المسرحيات و الروايات .. فالقصص القصيرة لها رونقها الخاص و أعتقد أن كتابة قصة قصيرة أصعب من كتابة رواية .. فالرواية تمدها بالأشخاص و الأحداث في صفحات عديدة أما في القصة القصيرة فأنت تضع كل هذا في أقل مساحة ممكنة .. أحبه حينما يتحدث عن الإنسان و الطبيعة و الدين و عن العدالة و الفن ..  أحبه حينما يعطيني نوعا مختلف من الأدب .. فالقارئ يجد عنده ما لا يجده عند أي كاتب آخر .. قد تجده في عمل  يتحاور مع ابطال مسرحياته و في عمل آخر يصنع حوارا بينه و بين الشيطان يتكلم مع الحمار و يصنع حوارا لعصاه .. خياله يلمس كل شيء ليوضح فكره .. هذا هو الأديب الحق .. في نظري على الأقل ..

د. نبيل فاروق :

images

بالتأكيد تعرفون أن أي بنيان يتم تشييده على أساس متين …و أنا أعتبر د. نبيل هذا الأساس لو افترضنا أنني بنيان ..كنت في التاسعة من عمري تقريبا حينما بدأت أقرأ له ..  و أنا أعتقد أن هذه هي المرحلة التي بدأت بها تكوين شخصيتي مما اقرأ .. أنا أعد هذه المرحلة نقطة الإنطلاقة .. قضيت فترة من حياتي لا اقرأ إلا له و لا اتحدث إلا عن أبطاله .. أتذكر ال 10 أعداد من رجل المستحيل التي كنت أستعيرهامن المكتبة و كنت أنهي العشرة في يومين لا غير .. بدأت أحصل كل شيء تقريبا ، لا أستطيع وصف مدى سعادتي حينما عرفت معنى ( مدية ) لأول مرة .. و عندما قابلتني ( هيهات ) و سألت أبي فعرفت معناها ..  لولاه لما عرفت سيبريا و لا ماكيافيللي و لا هرتزل و لا آل كابوني .. و كل هؤلاء لم يكنوا سوى عبارة عن نجمة  فوق الكلة يفسر معناها في نهاية الصفحة .. لقد لقنني بضعة أشياء كذلك .. ليست كلمات هذه المرة .. فالكلمات كانت موجودة و كنت اعرفها لكن لم تعنني بشيء إلا حين فتحها هو أمامي حتى صارت لا تفارقني : حب الوطن .. الإنتماء .. التضحية ..  كان يمكن ألا ألحق بهم لو تأخرت قليلا .. لكن الحمدلله  حدث و لحقت بهم .. حتى الآن مازلت اقرأ له .. مازال يأخذني إلى عالم رجل المستحيل وكان  يأخذني في رحلات إلى صعيد مصر الجواني حيث كان طبيبا و إلى عوالم الخيال العلمي فكم هو بارع في هذا .. يتحدث عن الظواهر الغريبة التي حدثت عن العلم و خفاياه .. يكتب أن المرأة مشكلة صنعها الرجل .. أدين لهذا الرجل بالكثير .. أكثر مما قد يتصور أحدهم ..

54

د .أحمد خالد توفيق :

546
هذا الرجل لا أعرف كيف أصفه … يحتاج مني إلى كثير من الجهد لكي تنجح كلماتي الفقيرة في إيصال جزء صغيرا جدا جدا عنه …  هو ذلك العالم عن كل شيء يمكنك تخيله .. هو الذي يجمع  بين الرعب و الطب و الميتافيزيقا و الإجتماعيات .. كل هذا يتلخص في اسمين و بطلين أعشقهما : ( رفعت إسماعيل ) و ( علاء عبد العظيم ) …

ref3at3

و أبطاله كلهم عاديون إلى حد غير عادي .. بكل العواطف البشرية و الضعف الإنساني و الحياة العادية ..  ف د. رفعت ممياء آدمية .. طبيب أمراض دم عجوز يلازمه الربو و  ضيق الشرايين التاجية و إرتفاع ضغط الدم .. و لن تراه إلا و هو يضع دواء القلب تحت لسانه ..  و عالم رفعت ملئ  بأشياء عجيبة لو كان النداهة و الجاثوم و الأشباح و مصاصي الدماء  هم الحياة العادية إذن فأنا اميرة المريخ …
د . أحمد يصحبك في رحلة مع الأساطير التي يهدمها إذا كانت مخالفة للدين .. و مع السحر الأسود و الكابالا ( و هو نوعا ما من السحر اليهودي ) .. و إذا ارتضيت أن تخوض معنا هذا العالم عليك ألا تؤامن لحسناء المقبرة .. و ألا تفتح صندوق بندورا .. و ألا تصادق من لا ظلال لهم .. و إلا فأنت هالك لا محالة .
و الآن يأتي علاء عبد العظيم .. طبيب شاب عادي جدا لا يملك قوة خارقة و لا يتحدث 6 لغات خية و أخرى ميتة .. و لا يقرأ الأفكار ..  قد يكون أنا أو أنت أو هو .. فقط هو مثل العديد من الشباب لم يجد مجالا للرزق في وطنه فرحل إلى الكاميرون ليعمل في وحدة صحية  هناك .. و د. أحمد أو د. علاء يكشف لك افريقيا من الداخل بكل جمالها  و بكل بساطتها و تجردها ..  الآن سوف يمكنك أن تتعايش مع ال H5N1 و ال H1N1 …  و ( ياكوب كروتزفلت ) و الذي نعرفه نحن بجنون البقر .. و المالاريا و اسمها معناه هواء فاسد .. لأنهم قديما ظنوا أن الهواء الفاسد هو المسبب لها .. و ال HIV .. و التسي تسي .. كل متوفر ..
و الآن يمكنك أن تكره ألف مرة الزهايمر أو الزايمر . حياة ممتعة أليس كذلك ؟!
للأسف مهما تحدثت لن أستطيع أن أصل بكم إلى ما يمتع .. للأسف .. هناك فقط بعض الأقوال على لسان أبطال د. أحمد و لقد أتيت بها لكم اليوم .. معذرة تحملوني قليلا بعد ..

لا أجد شيئا غير طبيعى فى عشق الرعب ..
أعتقد أنه فطرة .. وكل الاطفال يعشقون القصص المخيفة ..
لاحظ الطفلة الرضيعة حين تدغدها أمها بأسنانها قائلة : سوف آكلك أكلا !!!
عندها تصرخ الطفلة رعبا ونشوة معا…
لاحظ وجوه النازلين من القطار الأفعوانى فى الملاهى …
والخارجين من بيت الأشباح .. ))

(( .. جزء مهم من انسانيتنا ….
ان نشعر باننا قابلون للمعارضه هذا يمنحنا شعورا بالنضج .. ))

(( .. حقا إن الإنسان مسكين..
تتشاجر مع رئيسك فى العمل فتفصل..
تتشاجر مع مار فى الشارع فيحطم أنفك..
تتشاجر مع هيئة حكومية فتسجن..
عندها تشعر بحاجة إلى أن تخرج بعض عصبيتك فى دارك بعيدا عن العيون,
لكنك تصطدم بشريك حياة غير مستعد لسماع شئ..
عرفت صديقا لى كان يقود سيارته بأقصى سرعة لها فى طريق مهجور,…
و يخرج رأسه من النافذة و يصرخ و يسب بأعلى صوته..
كان هذا يريحه, و أظننى أفهمه.. ))

(( .. لا توجد دجاجة تذبح دون أن تملأ الدنيا صراخاً ..
حسن ما جدوى الصراخ ؟ ..
إنها ستذبح في كل الظروف ، لكني أقول لك إنها تعبر عن كيانها ..
عن احتجاجها .. ومن دون هذا هي لا وجود لها .. ))

(( .. ان الترجمة تفسد الأمر برمته ..
فأم كلثوم مزيج خاص لا يفهمه سوى عربى ..
مثلها مثل صوت الشيخ رفعت قبل الإفطار فى رمضان ،
وصوت التكبير صباح العيد ،
ومذاق الشاى بالنعناع وقت الغروب .. ))

(( .. كلهم نفس الشئ ..
يجوب الواحد منهم الدنيا يعيث فيها فساداً ويرتكب كل الموبقات..
ثم يصيبه خراج فى قدمه فيملأ الدنيا صراخاً…
كأن قدمه هى ميزان الأكوان وحقيقة الوجود .. ))

إن اللبن سائل ملهم.. ألا ترى هذا معي؟
ما إن تضعه على النار حتى تتداعى ذكرياتك..
وتخطر لك آلاف الأفكار العبقرية.. وتتذكر مواعيد لم تف بها..
ومكالمات هاتفية لم تجرها..
المهم أن كل شىء يدعوك لنسيان اللبن الذي على الموقد..
وتفيق لرشدك لتجد البركان الأبيض يثور بحممه..
وتدرك أنك تأخرت ثانيتين مصيريتين.. ))

(( .. حين يغضب الأرضى يصف خصمه بأنه حمار مثلاً ..
ما جدوى هذا ؟!
، الحمار بيولوجية مختلفة وليس من المهين فى شئ أن تتهم واحداً آخر بأنه ينتمى إليها ..
هذا يسيئ إلى دقتك البيولوجية لكنه لا يسيئ له على الإطلاق ،
كما أن قولك هذا لا يعنى أنه صار حماراً ..
لكن الحقيقة أن أهل هذا الكوكب يفعلون ويقولون أشياء عديدة لا تخضع لأى منطق .. ))
(( .. وطنك ..
هو المكان الذى ارتديت فيه أول سروال طويل فى حياتك،
ولعبت أول مباراة كرة قدم، وسمعت أول قصيدة،
وكتبت أول خطاب حب،
وتلقيت أول علقة من معلمك أو خصومك فى المدرسة..
وطنك هو المكان الذى ذهبت فيه للمسجد لأول مرة وحدك،
وخلعت حذاءك متحديا صديقك أن يقف جوارك لتريا أيكما أطول قامة..
وطنك هو أول مكان تمرغت على عشبه …
فى صراع مع صديق لدود من أجل فتاة لا تعرف شيئا عن كليكما.. ))

*****************

سوف أتوقف الآن إلى هنا .. لكن أعدكم بالمزيد قريبا بإذن الله .. اليوم فرغنا فقط من الأدباء ..

تحياتي

Advertisements

8 تعليقات

  1. Ahmed magdy

    السلام عليكم
    أختى الفاضلة : الساحرة الصغيرة
    بالفعل رجال صنعو المستحيل
    والدكتور نبيل فاروق من أسبوع كان عندنا فى الجامعة وهو رجل صاحب أنجازات عظيمة
    وأتمنى ان يكون العدد أكبر من هذا
    وشكر ا
    الاخ
    أحمد مجدى رمضان

    نوفمبر 17, 2008 عند 10:17 ص

  2. max13

    مدونه رائعة واتفق معك في حب كل المذكورين دمت بخير

    نوفمبر 18, 2008 عند 11:38 ص

  3. الأخت الفاضلة : الساحرة الصغيرة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لاجدال فى أن الفن الجيد الهادف يلقى منا جميعاً كل الاستحسان والاهتمام
    والفن الجيد الجاد الهادف من الممكن أن يكون له دور فعال فى رقى وتقدم الأمم

    وأنا صراحة أعجبت كثيراً بطرحك الواعى والناضج
    وأحييك على هذه التدوينة المتميزة

    أختى الفاضلة
    يسعدنى ويشرفنى أن أدعوك للمشاركة معنا بالرأى
    فى تدوينتى ، أمة القرآن لاتقرأ
    فى انتظارك
    اخوك
    محمد

    نوفمبر 18, 2008 عند 4:22 م

  4. محمد الليبي

    اختي الساحره اشكرك على تذكيرنا بهؤلاء المبدعين .. بطرحك للموضوع بأسلوبك الجميل الذي عهدنا عليه منك .. شكرا صديقتي..

    نوفمبر 19, 2008 عند 5:38 م

  5. Naryat

    الساحرة الصغيرة مبدعة كعادتها 🙂
    انا بعترف بخجل ان قراءاتي لتوفيق الحكيم ما تجاوزتش تلت اربع قصص قصيرة!!
    عارفة؟ انا كمان كنت بقرأ بنهم و بسرح في القصص و الحكايات دي، بس عندنا في الأردن معظم الاصدارات المصرية دي ما كانتش موجودة… كانت المكتبات في الغالب -لما تبقى عايزة تثقف الناس!!- تتعامل مع دور النشر اللبنانية…
    بفتكر كويس قوي مجلات القصص المصورة و المغامرات، كانت مزيج من المتعة و التسلية و بنفس الوقت بتحاول تغرس القيم الوطنية بطريقة خفيفة لطيفة غير مباشرة…
    افتكر اني مرة او مرتين شفت قصص الرجل المستحيل، بس ما حدش عرف يقوللي همّ ايه دول!!
    آ، افتكرت حاجة يمكن ما فيش حد ما عرفهاش واحنا صغيرين!! الغاز المغامرين الخمسة 🙂 و المغامرين التلاتة، و الأربعة… الأطفال الصُغيرين الأذكياء اللي بيجمعوا الأدلة و بيكتشفوا احياناً جرائم زي تهريب الآثار و فوحدة من اجمل الالغاز اللي قريتها -لغز القفاز الأحمر- بيكشفوا جاسوس اسرائيلي!!
    فعلاً،في ناس سابت وراها فن و ادب هيفضل عايش لأجيال و أجيال!! 🙂

    نوفمبر 20, 2008 عند 8:31 ص

  6. انا ايضا اعشق فنهم , و بالاخص الدكتور أحمد خالد توفيق 🙂 ,,

    طرح ممتاز كالعاده ما شاء الله , 😀

    نوفمبر 20, 2008 عند 3:05 م

  7. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
    أخي أحمد مجدي .. عندكم في الجامعة ؟! طيب مش حد يبلغنا ! ! 😀
    إن شاء الله الدفعة الأخرى من الفنانين في الطريق ..
    شكرا جزيلا لك أخي ..
    خالص التحية و السلام ..

    ***************
    أخي محمد : اهلا بك و مرحبا دائما .. سعيدة أن تلك الشخصيات أعجبتك أخي ..
    دمت بكل الخير و كل السعادة
    سلامي لك
    ****************

    أخي و أستاذي الفاضل : محمد
    بالفعل أستاذي أتفق معك فيما قلته .. فالفن لا يطلق عليه فن إلا إذا صاحبته رسالة .. و لا يجب أن ينجذب الجمهور إلا لفن الحقيقي و هذا ما أتمناه ..
    شكرا اخي لدعوتك و لقد سعدت بالمشاركة في الموضوع
    دمت سالما أستاذي العزيز ..
    *********************
    أخي محمد الليبي : كيف حالك ؟ خالص تقديري أخيلمرورك العاطر و أسعدني جدا أن رأيي البسيط وجد القبول عندكم ..
    خالص التحية و التقدير أخي ..
    ***************************
    أختي العزيزة ناريات :
    عزيزتي حب الأدب و القراءة لاا يتوقف عند قراءة بعينها أو أديب بعينه .. أنا واثقة أنك قرأت الكثير و الكثير مما أفادك و كان يستحق القراءة .. و هؤلاء بعض الأمثلة التي اجد أنني ادين بالفضل لهم .. خمسة و اربعة و 3 و 2 و 1 .. يمكن قريت مرة قصة للمغامرين ال5 و واحدة للشياين ال 13 .. أكثر من هؤلاء المغامرين لا أعرف ..
    لأجيال و أجيال .. أدبي حبيبي الأدب الأكبر .. 🙂
    سعيدة جدا بمرورك علي عزيزتي لا تحرميني إياه ..
    دمت بكل الخير غاليتي …
    ******************************
    أخي Montexo :
    ربنا يخليك .. والله رأيك هذا من ذوقك فقط … يسعدني جدا أن أرى أنني لست الوحيدة المعجبة بهؤلاء ..
    جزيل شكري أخي ..
    خالص تقديري و تحياتي
    دمت بخير

    نوفمبر 22, 2008 عند 2:49 م

  8. كل عام وانتم بخير 🙂

    ديسمبر 8, 2008 عند 8:03 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s