لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

(ما بعد الحرب) تحليل سياسي و عسكري

المدون : حسن يحيى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,

لا أعرف لماذا للمرة الأولى في حياتي أشعر برغبة عارمة في التكلم في السياسة رغم انها ليست لعبتي وكذلك الأمور العسكرية ربما للنشوة التي أشعر بها بعد انتهاء الحرب … تلك النشوة التي لا يفهمها ولا يشعر بها سوى من ينظر الى الأمور بقليل من العمق فلطفاً وليس أمراً تحملونيِ وتحملوا كلامي وتحليلاتي الى النهاية و أخبروني برأيكم فيها .

نبدأ بقوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم :

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ . إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ” صدق الله العظيم .

لا أعرف لماذا بدأت بتلك الآيات ولكن لربما أنني استشعرت بها شيئاً من الوضع الراهن , مخطأ هو من يظن أن اسرائيل هي الموقفة للحرب بأرادتها , او انه اوقفتها نتيجة الضغظ العالمي عليها , فاسرائيل لا يهمها نهائياً الرأي العالمي ولا الانسانية ولا الضغط العالمي ولا أي شئ , اسرائيل أوقفت فعلياً لعدة أسباب من أهمها فشلها في تحقيق الأهداف المزعومة من الحرب , تلك الأهداف كانت تضمن أشياء أخرى كثيرة من أهمها القضاء على القادة الحمساويين في غزة وتدمير أنفاق الأسلحة وتدمير منصات الصواريخ و القضاء على قوة حماس قدر المستطاع و اعذروني ان قلت ان ذلك بهدف تدعيم حكم وسيطرة عباس للأسف ! .

نأتي الى الفشل , فشلت اسرائيل في تحقيق معظم بل كل الأهداف المذكورة سلفاً , الحرب لم تؤثر في القوة العسكرية لحماس او سيطرتها على القطاع نهائياً بل زادتها قوة قد يتصور البعض ان ما اقول هو نابع من تحيز او محاولة مني لأيهامكم بذلك ولكن هذا هو الواقع وانا مصر عليه وعلى اثباته .

اسرائيل عندما بدأت هجومها على غزة اعتقدت انها في خلال ساعات من الهجوم ستحقق جميع أهدافها سواء العسكربة او السياسية , ولغباء عسكري من القادة في الجيش الاسرائيلي ومن المخابرات الاسرائيلية فأنها اعتمدت على بعض المعلومات التي اعتقدت انها من مصادر موثوقة من بعض عملائها الخونة , ولكن على ما يبدو ان لحماس كذلك فريق مخابرات محترم !!!

اسرائيل فشلت في خلال ذلك الهجوم على غزة ان تغتال ولو قيادي واحداً فقط من حماس سوى وزير الداخلية المقال ( صيام ) , وفي مقابل ذلك فأن حماس من وجهة نظري كانت المسيطرة على الوضع سواء سياسياً او عسكرياً , فبمقارنة كم القوة الجبارة التي تمتلكها اسرائيل بقوة حماس فأننا نظرياً نستطيع ان نقول ان حماس تلعب ببعض الالعاب النارية مع وحش كاسر لا يعرف الرحمة ولكن اسرائيل هي من وقعت تحت رحمة المقاومة .

أما عملياً فللأسف البعض قد ينسى عند عقد تلك المقارنة ان اسرائيل تعتبر دولة مدعومة من كل دول العالم تقريبا ومن أكبر امبراطورية في العالم ” امريكا ” في الوقت الذي تسمى فيه حماس بالارهابية والتي يقف العالم كله ضدها , عند أخذ هذا الجانب في الاعتبار سوف تجد أن حماس هي الأقوى نسبياً .

عسكرياً من وجهة نظري فأن اسرائيل عندما فشلت في تحقيق أهدافها من الجو لجأت الى التدخل البري , و يبدو ان اسرائي وقاداتها اتبعت نفس اسلوبها التقليدي في الحرب , اضرب بالطائرات دمر بعض الأهداف الأساسية على الأرض ثم أدخل براً ان شئت وهو يشبه هنا الطريقة التي اتبعتها في حرب 67 مع مصر , ولكن هذه الطريقة لم تنجح مع المقاومة والتي كانت تتمنى من اسرائيل ان تنزل لمواجهتها على الأرض , وعلى الأرض أثبت المقاتلون المجاهدون والاستشهاديون قوتهم وصبرهم واستطاعوا أن يصيبوا اسرائيل برهبة المعركة وقذفوا في قلوبهم الرعب , هنا اضطرت اسرائيل لجعل حملتها البرية حملة برية عن طريق الجو !!!

اسرائيل من سجل حروبها ومواجهتها يمكننا ان نستنتج قصر نفسها وعدم قدرتها على المواجهة لفترات طويلة بقوة وشراسة وهذا من الطبيعي الى حد ما عندما يتعلق الأمر بحروب الدول ولكن عندما تكون الحرب مع مقاومة شعبية فأن الوضع يختلف كثيراً فتكون المقاومة اكثر مرابطة واصراراً لا تكل ولا تمل من قوة المواجهه وهذا يشبه تماماً ما حدث في حرب لبنان ( تموز 2006 ) فقد كانت المقاومة قادرة على الاستمرار لفترة أطول في الحرب دون الملل او الكلل منها وكذلك هو الوضع مع حماس , ولعلك تلاحظ في الحربين تشابهاً كبيراً وأن اسرائيل هي في النهاية من يطلب وقف اطلاق النار و التراجع .

على الوضع السياسي مرةً أخرى , لم تستطع اسرائيل ان تحرج نفسها أمام العالم و تطلب وقف اطلاق النار او الانسحاب وبالتالي يصبح شكلها انها هي المهزومة و المنسحبة في الوقت الذي لم تخطط فيه اسرائيل لأن تستمر الحرب طوال هذه المدة و أظن انه كان لا بد من الانسحاب عندما طالت مدة الحرب الى هذا الكم , خاصة و أن شعبها أصبح يعيش في خوف ورعب مستمر من آثار هذه الحرب كما ان جنودها على ما يبدو لم يذوقوا طعم النوم طوال هذه الفترة , وقف اطلاق النار في هذا الوقت لربما كان يرجع الى عدم قدرة اسرائيل على الاستمرار في الحرب أكثر من ذلك بعد ان خارت قواها , كذلك فأن تنصيب الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما لم يكن من المستساغ ان يتم في وسط تلك الأجواء .

حسناً قررت اسرائيل الانسحاب , فكيف تفعل ذلك بشكل لا يظهرها بمظهر المنكسرة الضعيفة ؟! , هنا لعبت السياسة العربية عامةً والمصرية تحديداً دوراً كبيراً وسأترك الاجابة والتفكير في هذا السؤال لكم , مع أني أظن الاجابة واضحة ولا تحتاج الى أسئلة .

سؤال أخير : من وجهة نظرك أيهم أهم و أقوى , القوة العسكرية أم السياسية ؟

بالنسبة لي فأنني أرى أن الأثنين أهم من بعضهما البعض ولكن السيايسةهي أم العسكرية التي تلدها وهي القادرة على توليدها فأن ضاعت السياسية فلا فائدة من العسكرية 😦  .

هذا هو الوضع الكامل والتحليل الكامل للحرب في غزة , وفي النهاية اريد أن اقول لمن يظن ان مصر لا تفعل شيئاً لغزة , هل تظنون أن مصر او جهاز مخابرتها غافل الى هذا الحد بحيث لا يستطيع الايقاع ببعض العصابات التي تحفر الأنفاق ؟ , مصر أعلى و أكبر من ذلك يا اخواني ففكر جيداً قبل التكلم .

آخر الأخبار أنكم ستجدونني هنا قريباً بأذن الله مع بقاء موضوعي في مدونة الساحرة الصغيرة لفترة من الوقت فشكراَ لها على حسن الضيافة .

بقلم : حسن يحيى / أغداً ألقاك ؟ / عين العقل

domestix007@gmail.com

جميع ما ورد بالتدوينة يعبر عن رأي الكاتب فقط ولا يعبر عن رأي المدونة أو باقي المدونين

Advertisements

2 تعليقان

  1. asmaelll

    صديقي لاأعلم لماذا دائما حسابات أسرائيل تفشل !!

    هل من غبائهم ؟ أو من قوتنا كعرب ؟ أم من قوة شعوبنا ؟ سؤال سأطرحه بمدونتي التي مازالت جديدة ومازلت جديدا في عالم التدوين

    استطاعت المقاومة كسر الحاجز وبهذه الحرب استطاعت الدخول لقلوب الفلسطنين بقوة أكثر الذين مازالو يريدون أن ترجع فلسطين عربية

    ما أغبى اسرائيل في أفكارها عندما تحاول قتل أرادة الشعب بلقتل والدمار

    تتوقع اسرائيل ان شعبنا غبي لهذه الدرجة في أن يرضخ لها

    يناير 21, 2009 عند 6:22 م

  2. سؤال جيد , ارجو ان تعطيني رابط مدونتك للاطلاع على الموضوع .

    تحياتي لك

    يناير 26, 2009 عند 12:14 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s