لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

حيث انتهى الشتاء ( قصة قصيرة )

غدا بإذن الله أول أيام امتحناتي .. لا أعرف ما هي الظروف هذه الأيام .. لكنني أعددت هذه القصة لليوم متمنية أن تكون جيدة بما يكفي ..

دعواتكم

�يث انتهى الشتاء

ان يوما من تلك الأيام التي تظنها لا تجد بجديد .. و هي على العكس يبدأ فيها كل شيء من لاشيء .. ألف حكاية كل يوم تسطر على صفحات الزمن في يوم مثل ذلك  .. لكن أحد لا يدري .. لأن كل شيء عادي و لا يشي بشيء .. و حين يحدث ما يحدث ينتهي كل شيء قبل ان يلاحظه أحدهم ..
بدأ الأمر كله بلعبة بضعة زملاء دراسة اجتمعوا ليمحوا قليلا من عناء المحاضرات و سخافة  الأساتذة ..
كان ممتعا جدا أن يلامسهم شعاع الشمس ذلك .. و رغم ضآلته إلا أنه أشاع دفئا جميلا جعل واحدة منهم تقول في مرح :
يا الهي ! كم هو جميل …
نظر الجميع ناحيتها مبتسمين و تساءل احدهم و هو يضحك :
– من هو يا منة ؟
توقفت عن السير و التفتت إليهم مبتسمة و قالت :
-الشتاء بالطبع يا خالد .. ما رأيكم ؟
أجابوا جميعا في صوت واحد : بررررررررد ..
– نعم ، برد .. برد و شمس تبعث الدفء .. إذن ماذا ينقصنا هنا ؟ ماذا يا سارة ؟ أراك تنظرين إلي و كأنني معتوهة أخرى
تضاف للقائمة ..
ردت عليها باستنكار ضاحك :
– من ؟ أنا ؟! أنت تعرفين عزيزتي أنك بالفعل تحتلين أول القائمة ..  لكن لماذا لا نفعل شيء ما غير التحدث عن شتائك هذا ..
“إذن فليكن الشتاء لعبتنا ”
قالها أحدهم على طريقة ” وجدتها ”  الشهيرة .. حتى أن تلك الخاصة بأرشميدس تكاد تنزوي خجلا إلى جانبها ..
سألته سارة :
– كيف هذا يا شريف ؟
رد عليها و هو يشرح لهم اللعبة :
-ستكون محاورة طريفة .. سيتحدث كل منا عن رؤيته للشتاء و عن ذكرياته الطفولية الشتوية .. بل أقول لكم شيئا لن يتحدث كل واحدوحده سيكمل كل منا جمل الآخر..
– نعم هذا رائع جدا ..
قالتها منة .. ثم نظرت إلى سارة في خبث و استطردت قائلة :
– يبدوأن هذا قدرك .. لا بأس لا تيأسي من رحمة الله بك ..
– نعم .. نعم .. ذكريني بإضافته إلى القائمة ..
شريف : هكذا إذن ! سأعطيك نصيحة ربما تنفعك يوما ما .. احذريني لأنني أتوق بشدة لتسليط شتائي عليك ..
منة : دعونا من هذا الآن .. عاقبها كما تشاء فيما بعد ! من سيلعب ؟
– هل من مجيب ؟ نعم الآن خالد و سارة يفكران في جمال السماء و هبة تعاين الأرض .. و عمر يتذكر إلقاء نظرة على محاضرة اليوم ..  شيء مؤثر فعلا .. إذن انت موافقة يا منة ؟
– بالتأكيد .. لا أجد شخصا عاقلا يرفض التحدث عن الشتاء …
نظر إليهما خالد قائلا : كفاكما تلك النظرات الشامتة .. سأشارك في اللعبة ..
شريف : أحسنت يا صديقي .. هكذا هم العقلاء .. هيا سنبدأ بك .. ماذا يعني لك الشتاء ؟ و هل لديك ذكريات طفولية باردة ؟
فكر قليلا ثم أجاب بشكل متقطع :
– هو برد .. أغطية كثيرة .. و ربما كذلك مكوث بالبيت ليلا …  نعم و المدرسة و الامتحانات و آههههههه …
شريف : نعم مذاكرة و منتصف العام و السهر و المذاكرة و السهر مانعا عينيك بصعوبة من السقوط في هاوية النوم ..
منة : و مع ذلك تنام .. دائما تنام في الدفء الجميل مستيقظا قبل الامتحان بساعة لم تنهي شيئا بعد !
خالد : استمري يا منة .. أنا انتهيت مما عندي …
سرحت منة بخيالها للحظات ثم قالت لهم :
الشتاء يعني رائحة البرتقال في يدي ..
شريف : عربات البطاطا صفت الشارع و الرائحة تنطلق مع حرارتها …
– المطر ..  حين تحث قدميك على أن تبطئ لعلك تلحق بعض المطر في طريق العودة ..
– إذا أمطرت سأجري بحقيبة ظهري غير عابئ بأي شيء …
-مثلما تنهمر على الأبنية و تنظفها .. تمسح عنك كل آثامك و تعيدك مخلوقا طاهرا من جديد ..
– سأتوقف قليلا و أدعو لمن أحب …
– هل هناك ما هو أجمل من فصل تستجاب فيه الدعوات ؟
-غروب الشمس الشتوية أتعرفينه ؟
– الأحمرو الأزرق و الأرجواني .. حين تتلون الأيام بلون الشمس ..
–  الطير يسبح في تلك اللوحة مودعا المساء ..
– صوت فيروز في ليالي الشتاء الطويلة ..
– و كأن الشتاء  خلق لكل ما تغنت به .. الحب .. الوعد .. الإنتظار و الخصام ..
– و هل يليق ببرد الشتاء إلا دفء الحب ؟
– ربما دفء شوربة العدس …
– بل البليلة ليلا .. حين يوقظونك من النوم لتشرب منها حتى يبعث فيك هذا بعض الدفء ..
-و كأن هذا سيدفئك أكثر من سريرك المريح ..
– ربما مع بعض القرفة فوقها يختلف الحال ..  و لا تنس أن ترتدي كل ما لديك .. هذا أيضا له تأثيره ..
– لكن مازلت تشعر بالبرد مع هذا .. يقنعونك أنه عليك بالجوارب .. لا شيء إلا الجوارب ..
– و تنام بهما و حينما تستيقظ تشن حملة للبحث عن فردة الجورب بين الأغطية ..  و لن تجده ..
– و كأنك تنام في مثلث برمودا ..
– نعم ..
قالتها و ضحكت .. ثم نظرت غلى الباقين قائلة :
ماذا يحدث ؟  فيما تحدقون ؟؟
هبة : بدوتما كالنائمين و انتما تلعبان .. مضت عشر دقائق دون ان تنتبهوا إلى أحدنا ..
ارتسمت نظرة خجلة على وجه منة بينما تنحنح شريف قائلا :
يبدو أننا اندمجنا فعلا  ..
ربت عمر على ظهره و قال :
لا بأس يا صديقي .. المجانين في نعيم كما تعلم ..
– هكذا ؟
أجابوا جميعا في صوت واحد :
نعم هكذا !!
خالد : هيا بنا الآن لدينا محاضرة لو لم يمحي الشتاء ذاكرتكم بعد ..
شريف : من أنت يا فتى ؟
منة : هيا بنا .. أنا لن أجري لألحق بمحاضرة .. لكن يمكنك أن تتمنوا أن تمطر لأفعل ..
و مضوا
**************************
و انتهت المحاضرة و مضى كل في طريقه يشغله ما يشغله ..و وجد شريف ومنة انفسهما يسيران سويا …
تكلما عن الدراسة و الأساتذة و المحاضرات .. تكلما و تكلما .. ثم بدا على شريف القليل من التردد ومن ثم ٍالها في بطء قائلا :
– منة هل عنيت ما قلتيه حقا ؟
– بشأن ماذا ؟
– كلامك عن الشتاء ..
– بالتأكيد .. لماذا قد لا أعنيه ؟
– لماذا تحبينه إذن ؟
توقفت عن السير و شردت ببصرها و أجابته قائلة :
لا أعرف .. أو ربما أعرف لكن لست متأكدة … دائما آراه طفلا بريئا عنيدا .. يوحي للجميع بقوته و لكنه من الداخل هش و رقيق بحاجة إلى من يفهمه جيدا ليقوى به ..
– لكنه قاسي ..
– هذا ما يريده من الآخرين .. أن يفهموه كذلك .. و هم يظنون انهم عرفوا كل شيء بشأنه .. و كشفوا أعماقه  …
– و هو لا يعرف ما يريد .. لكن يتمادى كل يوم في تدلله حتى لا يسقط قناع الغموض ..
– و كأنك قرأت ما أريد قوله .. كيف تراه كذلك .. كنت أعتقد انني الوحيدة التي افهم ما أتحدث عنه ..
صرخ فيها قائلا :
– و لماذا تفهمينه أنت و لا افهمه أنا ؟!
صمتت لا تعرف بما تجيبه ..كلما قالته له قالته نعم عن الشتاء لكنها كذلك وجدت نفسها دائما قريبة منه .. قريبة جدا .. و هي كلما تحدثت عنه ما كانت تصفه وحده .. بل تصف روحها كذلك .. الآن يأتي هو و يقول تلك الكلمات .. و يكشف عن شعوره تجاه الشتاء و كأنه يكشفها هي ..
غلفهما الصمت لحظات ثم تمتم كل منهما قائلا :
– هذا أنا …
نظرا إلى بعضهما طويلا و كثيرا .. تحدثت العيون ..  تحدث نسيم الشتاء .. صنع حولهما ألحانا عذبة ..  ثم ما لبسا أن اعتراهما الخجل و هي تنظر إلى الأرض و تقول له :
– لقد ظننتك شخصا مغرورا ..
و هو لا يستطيع مصارحتها بعينيه غمغم قائلا :
لقد ظننتك إنسانة مفتعلة ..
– يجب أن أذهب …
-انتظري قليلا ..
– لقد تأخرت .. سأذهب ..
مد يده إليها مصافحا .. صافحته بسرعة و هرعت مسرعة من أمامه .. و مهما كانت سرعتها .. لن تستطيع أبدا مقارنتها بسرعة نسيم الشتاء حينما قرر أن ينسج لهما قصة حب .. بل قل عشق .. أو ذلك الشيء الذي لم يعرف أحدا اسمه بعد …

******************************************
تمت خطبة منة و شريف سريعا.. أنه ذلك الحب الذي لا نعرفه حين يتفتح عليه قلبين لم يعرفا غيره شيئا طوال عمرهما .. وسريعا انقضى عاما .. عام على لعبتهما تلك .. عام لم تنس فيه منة ان تجلب هدية لخطيبها .. و هو كذلك لم ينسى هديتها هذا التاريخ بداية التعارف الحقيقي بينهما و من يومها بدءا يحسبا كل يوم مر بهما .. و كان كل منهما ولد فقط في ذلك اليوم ..
كان شريف سيمر عليها و لكنها كانت مفاجاءته لها .. لم تعلم و لم تعرف .. كانت جالسة حين رن هاتفها .. عادة حينما يرن هاتفها لا يقلقها هذا و لكن هذه المرة شعرت برنين الهاتف قلقا و متوترا لا تعرف لماذا قبض هذا قلبها قبل أن تجيب هاتفها تتساءل عن هوية محدثها ..
ثم سمعت صوت يبكي و ينتحب قائلا :
– منة أنا هالة اخت شريف .. لقد .. لقد أصيب في حادثة .. كان قادما إليك .. و .. و المطر .. ال مطر .. لقد جعل السيارة تنزلق .. نحن في مستشفى ( … ) .. أرجوك اسرعي ..
قط منها الهاتف دون أن تشعر .. لا ليس شريف .. لقد كان يجري تحت المطر إليها .. إليها .. كان سيتوقف ليدعو لها .. كان سيدعو للشتاء .. لهما .. و المطر … أنه .. لا لا تستطيع تخيله .. أن يكون هو المطر … لا ليس هو .. و صرخت :
ليس شريف … ليس شرييييييييييييييييف …

****************************************
انتظرت بعد أن ذهبوا جميعا من عنده ثم سارت إليه .. سارت و جلست عند شاهد قبره … لا تعرف كيف تبكي .. دموعها تذكرها بالمطر … حبيبها رحل تاركا إياها بسبب المطر .. كم كرهت المطر و كرهت أن تذرف قطرة دمع تشبه قطرة المطر.. لم تشعر بالنسيم الباردالمميز لهذه الفترة من الشتاء .. و كأنما رحل الشتاء .. هو لن يعود .. و قد أخذه معه .. و أخذها معه ..
تركها بعد أن أخذها منها .. لم يعد موجودا .. و لم تعد هي كما هي ..  تلاشت روحهما فتلاشى هو .. و لم يعد ..
هناك حيث ذهب .. و حيث لم تعد .. و  حيث الشتاء …
انتهى

تمت بحمدالله

Advertisements

4 تعليقات

  1. ربنا يوفقك فى الامتحان يا رب.
    انا كمان عندى امتحان بكره, وان شاء الله اول ما هخلص هقرا القصه دى واقول رأيى.

    يناير 24, 2009 عند 12:39 ص

  2. جميل والله يوفقك في الأمتحانات 🙂

    يناير 26, 2009 عند 11:41 ص

  3. ربنا يوفقك يا ساحرة وانا بدعيلك ربنا ييسر ليكي الامور
    ويسهل عليكي لجنة الامتحان ويهدي المدرسين المشرفين عليكي ويسهلوا ليكي الغش 😀
    ربنا معاكي يا ساحرتي

    يناير 27, 2009 عند 7:01 م

  4. Naryat

    Sweeti… Awesome story!!
    I loved it!!
    It made my skin chill… May Allah keep you safe you and your lovers…
    miss you around 🙂

    يناير 28, 2009 عند 7:10 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s