لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

ملائكة و شياطين

بدأت أمس قراءة  رواية الحرافيش … تجربة مختلفة جدا .. مبهرة و رائعة …  لم أقطع بعد شوطا طويلا مازلت في الحكاية الرابعة من أصل 10 تقريبا ..

فقط هناك نقاط في الرواية ألهبت تفكيري .. أردت أن أتحدث .. أن أكتب و أتساءل .. لا أعرف لماذا دائما أتساءل ؟!

لماذا تختلف النفوس البشرية ؟ نجد من الناس من يرفل في ثوب الملائكة الطاهر النقي .. يا للطهر و النقاء .. يا للقداسة .. يالقلب لم يلوثه غبار معارك الحياة .. و نجد آخرون هم الشيطنة بعينها .. لم تظلمهم الحياة و لا الأقدار و لكن مع ذلك هم هكذا ..

كذلك لماذا يكون الفارق بين الصواب و الخطيئة تقريبا لا شيء … عجيبة هي تلك اللحظة الفاصلة .. قبل و بعد .. النقاء المطلق  ثم الدنس .. القداسة و فجأة المجون ..  هل النفس البشرية تتوق دائما إلى تجربة الخطأ ؟ الوقوع فيه ؟  هل يمل الطهور كونه طاهرا .. أيحاول أن يثبت للآخرين أنه بإمكانه أن يخطئ  و بإمكانه أن يعشق الخطيئة و يهوى فيها من رأسه  وحتى قدميه ؟!

في سطور نجيب محفوظ الفارق بين كل شيء ضئيلا جدا … الفارق دائما سطر واحد بين أكثر التضادات تضادا .. كل شيء متوفر في النفس الواحدة .. و هناك حتما لحظة الضعف .. الإنزلاق .. السقوط .. و كم يهوى المرء السقوط !

ربما  يهم فعلا إن كان بإمكانك العودة كما كنت من قبل .. هناك من يستطيع .. يحاول و يصل .. و هناك من يستسيغ الإنحطاط .. و هكذا نعود إلى النقطة الأولى .. النفوس !

هناك تلك اللعنة التي  تطارد عائلة الناجي .. في كل جيل لا بد أن تحدث سقطة .. كاملة أو غير كاملة لكنها تحدث .. و حقا الأمر يذكرني بحياتنا بطريقة عجيبة ..

نقطة أخرى في الرواية لا استطيع أن أعبر عنها إلا بكلمات للكاتب الرائع د. نبيل فاروق .. حين يقول :

من قلب الليل

يأتي النهار

و من قلب الظلم

تأتي الرحمة

و من المحال

أن نأمل دوام الحال

Advertisements

10 تعليقات

  1. ناجي

    مقالك جميل يا ساحرة كونك أصبت كبد معاناة الكثير من البشر فالكل يتساءل لمادا هدا الإختلاف كان في النفوس أو الطباع ولمادا لم يخلقنا الله نفسا واحدة وهي النفس المطمئنة الأعلى درجة والأقرب الى الله لكن عند عودتنا لجوهر الحياة وأسرارها نرى أن لله في خلقه شؤون أي فكما خلق الله أدم وحواء خلق أيضا الشيطان وأعوانه فخلق معهما أو لهما الجنة والنار وقبل أن يباشر حياتهما التي قدر الله لهما أن يعيشها في الجنة حدرهما من الشجرة الملعونة لكن الشيطان غرهما فخالف شرع ربهما فكان عقابهما حرمانهما من الجنة وظلالها ومن هنا بدأت قصة الإنسان مع الشر والخير فكان كل من خالف شرائع الله فسدت مضغته ألى وهي القلب فأصبح إنسانا شريرا فاسدا يعني من أعوان الشيطان وكل من عمل وإمتثل لأوامر الله صلحت مضغته فأصبح إنسانا طيبا صالحا طاهرا …
    أما فيما يخص سؤالك :هل النفس البشرية تتوق دائما إلى تجربة الخطأ ؟ الوقوع فيه ؟
    كما هومعلوم أن الإنسان ليس معصوم من الخطا فحتى الأنبياء كانوا يخطؤون وينالون جراء أخطاءهم عقاب من الله كان على شكل درس أو تنبيه أو إندار فها هو سيدنا يونس عليه السلام أودعه الله في بطن الحوت أياما وشهورا كعقاب من الله ودرس لتقصيره في الرسالة الموكلة إليه …وها هو سيدنا نوح عليه السلام عندما أمر أهله ومن أمن معه بركوب السفينة لنجاة من عقاب الله ولفرط أبوته وإنسانيته أبى إلا أن يخالف أمر الله بشأن ولده وفلدة كبده فأخد يدعو الله له بالسلامة والأمان والنجاة من الغرق رغم أنه كان الكافر وخارج عن ملة أبيه فأندره الله وحدره من تكرار الدعاء لإبنه الكافر لأنه عمل غير صالح …
    وها هو سيدنا محمد سيد البرية نبهه ربه لخطأ فادح عندما أبخص حق الأعمى على حساب أعيان قريش …
    وهدا لا يعني أن الأنبياء كانت تتوق لفعل الخطأ أو التمادي فيه لكن لطبيعتهم البشرية فلم يكونوا ملاك حتى يعصموا من الخطأ فكانوا يتصرفون بما تمليه عليهم نفوسهم بما حوته من أفكار وطبعا هده الأفكار قدتحتمل الخطأ و قد تحمل الصواب
    ومن هنا جاء تشريع رفع عن أمتي إثنتين النسيان والخطأ …

    والله أعلم

    مارس 8, 2009 عند 3:31 ص

  2. هل يمل الطهور كونه طاهرا .. أيحاول أن يثبت للآخرين أنه بإمكانه أن يخطئ و بإمكانه أن يعشق الخطيئة و يهوى فيها من رأسه وحتى قدميه ؟!

    مختارات موفقة..
    وشكرا علي تعليقك 🙂

    تحياتي ومودتي 🙂

    مارس 9, 2009 عند 12:43 م

  3. النفس البشريه حيرت و ستحير عقول كثيره حتي يفهموها 🙂

    تحياتي اختي

    مارس 9, 2009 عند 10:05 م

  4. ناجي

    حيرتني ضحكتكما كما حيرتكم النفوس البشرية
    فعلى حسب علمي أن النفوس البشرية محيرة وليست مضحكة
    فعلى ما ضحكتما يا عصرك ويا بكداش
    استفسار بسيط أتمنى أن ألقى عندكم الجواب الشافي لداء اسمه الفضول

    ناجي يناديكم من تحت الرقاد ولا ايقونة عنده تدل على محياه كما عندكم من وين جبتوها ؟؟؟

    ******************************
    الساحرة الصغيرة :
    أخي ناجي : استفسار بسيط جدا أخي .. ماذا يعني هذا الاستفسار ؟ لا أفهم !
    على حد علمي الأمور مضحكة و محيرة معا .. ها قد أجبتك .. هل هذا ما قصدته ؟

    مارس 10, 2009 عند 4:25 ص

  5. الساحرة الصغيرة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أخي ناجي ( اسم في محله بالضبط ) 🙂 أتفق معك في كل ما قلته و بإذن الله سأتحدث من جديد عن هذه النقاط كلها لأنني قد فرغت من الرواية و سأتحدث بنطاق أوسع بإذن الله
    جزيل شكر .. و لك مني تحياتي ..

    **********************
    أخي أحمد نذير بكداش :
    أشكرك أخي العزيز و أتمنى لك دوام التوفيق
    سلامي لك …

    **************************
    أخي عصرك : أهلا بك أخي .. أعتقد أن إذا كانت النفوس البشرية تحير فعلينا أن نأخذ وقفة ما .. ربما ننقذ ما يمكن إنقاذه ..

    تحياتي العطرة و سلامي لك

    مارس 10, 2009 عند 4:46 م

  6. خلق الله تعالى الإنسان من طين
    ونفخ فيه من روحه سبحانه وتعالى

    فأصبحت طبيعة البشر الإنجذاب مابين أصله الطينى
    وما بين التسامى من أثر النفحة الإيمانية….

    مارس 13, 2009 عند 7:22 م

  7. فمة الحياة هي ان تعيش في معركة الصارع
    (بين الخير والشر.بين الحب والكره.بين الصدق والكذب)
    وقكمة الوجود هي عندما تكون وحيدا………
    بعيد عن كل الحياة…….. ولكن مع ذلك
    لاتكون الحياة حياة مالم تكون هنالك تضاذ…

    مارس 13, 2009 عند 9:10 م

  8. غالية

    موضوع يستحق الإشادة

    بس تعليق بسيط للأخ اللجي …

    إن كان الصراع على مستوى الفرد مع ذاته وأفكاره فنعم الصراع

    أما إذا كان صراع الوجود فهو قمة البؤس

    ربما

    مارس 15, 2009 عند 11:39 م

  9. سيران نوفل

    تُعجبني طريقة كتاباتُكِ..

    وفقكِ الله

    مارس 18, 2009 عند 2:50 م

  10. الحرافيش كانت أجمل ما قرات من الروايات، و قد كتبت عنها تدوينة طويلة أوجزت فيها القصة الأولى:
    http://www.aouniat.com/2008/07/14/najib-mahfouz-harafeesh.html

    أتفق معك أن نجيب محفوظ يسعى دائما لإظهار التضادات في الناس، و أظن أن النااس فعلا كذلك لكنهم يسعون إلى الإختباء وراء عباءاتهم.

    مايو 1, 2009 عند 11:35 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s