لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

رؤى آن لها أن تولد

لا أستطيع أن أحدد موقفي من الحياة … فتارة أقف من بعيد لأؤدي دور المشاهد و المعلق .. و تارة أصير بطلة من الدرجة الثالثة أؤدي دوري كأفضل ما يكون  ..لكني  أعود من جديد إلى الكواليس لأنال أفضل رؤية  …  تارة أكرهني الأولى .. و تارة أكرهني الثانية .. و تارة أكره الجمع بينهما في لحظات .. و إن ما أكتبه هو نتاج ما رأته الأولى و عاشته الثانية .. و احتارت فيه الثالثة …  رؤى كتبت لها الحياة ..

*************

– يزعجني كم الأغبياء الذين يظنون أن مقدرتي على الحياة تتوقف على مقدرتي على إرضائهم .. و كأنني أتوسل إليهم أن يقرأوا كلماتي .. و كأنني أترجاهم أن يفهموها ..  إذا كانوا قرأوها و لم يفهموها لا أطلب منهم إلا أن يلقوا بها وراء ظهورهم .. لا أطالب أحدا بفهمي لكن فقط أطالبه بألا ياتي إلي في اليوم التالي لينظر إلي و كأنني كائنة مريخية لا تعرف شيئا عن الحياة البشرية الطبيعية  …

–  ما الذي يحكمنا … هل هي المبادئ ؟ التربية ؟ الدين ؟ نظرة اللآخرين إلينا ؟ نظرتنا إلى أنفسنا ؟  أيا كان .. لماذا يلقي الجميع  بكل هذا أرضا و يدهسونه مرات و مرات .. و تصير القواعد لا قواعد .. و الحرام صار مباحا .. و العيب صار الطبيعة ..

– أن تكون إنسانا محترما  يعني أن تضع لنفسك حدود .. و أن تضع لللآخرين تجاهك خطوط ليس لهم أن يتعدوها .. لأنها تخرج عن حدود  إحترامهم لك … إذا رأى الآخرون هذا تعقيدا .. فالمشكلة بهذا الصدد حينئذ ليست لديك يا محترم ..

– صوته الذي لم أعرفه في حياته يتردد في أذني … كلماته تجسده أمامي ..  اضع أذني على جداريته و انصت بقلبي  و اسمعه يقول :

رأيت المعري يطرد نقاده من قصيدته

لست أعمى لأبصر ما تبصرون

فإن البصيرة نور يؤدي

إلى عدم أو جنون

– كلهم لا يهتمون .. أنا وحدي أدور في فلك حاضر أفضل .. مستقبل أكثر بهجة …  من أجل العالم .. من أجل السلام و الحب  .. آه ربي اعطني القدرة على ألا أحفل ..  ألا أبالي .. يوما واحدا فقط لا غير ..  هبني أن أستطيع !!

– لطالما أردت أن أتحدث عن وطني … عن حبي المعذب ..  ” هو كل شيء ” …كنت  سأقولها لو كنت حمقاء … و كأنني سألخص كل لمحة من حياتي في سطور ليست كل لحظة في 15 عاما قضيتهم فقط .. و لكنني واثقة من أنني كثيرا ما سكنت قلوبا غيري  ..  هو ليس كل شيء و لا هو بأي شيء …  كل شيء عرفناه في هذا الوجود مازال أكثر ضآلة بكثير .. كفى بنا أنه وطن ..

– أتحدث عن وطني و أقول أنه ليس هذا الذي أستيقظ فيه لألهو على تلة خضراء عالية … و لم يهدني  أشجار رائعة الجمال  تغطى قممها  بهذ الشيء شديد البياض .. و لا أعرف طعم التراشق به في الشتاء …    و ليس هو بالذي يدير علي الثروات و الكنوز بعد ظهر يوم لم أكد فيه  … و بالطبع لن أجلس في الليموزين  خاصتي أتأمل النظام و الجمال في الشوارع  و أنا أحضر  لصفقات جديدة  نكسب فيها من وراء الوطن .. !!

لكنه هذا الذي حين يعج بالمآسي أجدهم   يهيمون به منذ الأزل .. ليس لنا أن نسأل عن سبب .. بالتأكيد لي أن تفيض عيني حينما أجد من يقول لا أعرف علام أحبك .. لكني أبدا لن أكرهك ..

– لا أذكر تاريخ حصة التاريخ تلك التي أسندت فييها رأسي للوراء .. حين رأيت جدا لي  ينصت إلى شيخ الكتاب …لقد فعلها العثمانيون …

خراب و كرب و ظلم … 300 عام من العزلة ..كان ظن جدي انها النهاية .. كم جيلا سيولد ثم تنتهي الحياة هكذا .. هو لم  يقدر له أن يعرف يعرف ما أعرف الآن ..  الأمس صار أساطير اليوم البعيدة … و اليوم حتما سيصير أساطير الغد ..  أساطير أبعد تصير   ..

–  كم أبغضهم !  هؤلاء الذين يريدون أن يظهروا لك أنهم يملكون الحلول و يملكون الدفاع عنك و الغضب من أجلك … و طريقة حلولهم للأزمات هي أن يتركوا موضع الألم الحقيقي ليلقوا بالاتهمات على الآخرين .. و يشيرون إلى انهم أكثرر اهل الأرض بغضا … يشعرونك أنك مصاص دم الشعوب حتى انهم قد يعلنون الحرب عليك من أجل إنقاذ الآخرين طبعا .. هذا ما يجيدونه و بتفوق يحسدون عليه … و من ثم يلتف حولهم الحمقى و الأغبياء … ”  برافو  .. أنت فارس هذا الزمان الوحيد .. و سواك المسوخ ” ..

عفوا  .. لست فارس هذا الزمان الوحيد .. لست فارسا من الأساس  لا أراك إلا منافقا آخر و كم طالت القائمة  .. و إن كنت أنا على حد قولك من مصاصي دماء الأبرياء   ..  فهذا أشرف و أرفع منزلة عندي من أن أكون بوضاعتك ..

– ابحث تحت كل حجر .. في كل عين تقابلك .. ابحث في داخلك .. ستجدها تحت حطام قلبك … أنقاض طروادة … ابكيها .. ابكي الأبطال  .. ابكي الفرسان .. و أنغام البطولات على قيثارة شيخ ضرير ..  ابكي إنسانية الغد .. و غد الإنسانية .. من وراء الحجر و العين و القلب يضحك :  عشق امرأة ..  بطش النفس .. حب السلطة ..   حب الدم ..  هادم مجد .. و خدعة ليل .. لا تلقي بهذا وراءك و تحلم بأسطورة أكثر شاعرية .. لأن طروادة صارت سيمفونية العيش ..

********

 

 

 

Advertisements

11 تعليق

  1. ” يزعجني كم الأغبياء الذين يظنون أن مقدرتي على الحياة تتوقف على مقدرتي على إرضائهم ”
    كنت أفكر بنفس الفكرة لأنو أنا كمان ملييت من هذا التخبط الذي أعيشه وأعتقد أن قراءة ما كتبت ساعدتني لأقرر كيف سأتصرف

    مارس 20, 2009 عند 9:20 ص

  2. Wow .. whata gr8 post ..
    Couldn’t agree More
    Regards , ..

    مارس 21, 2009 عند 3:40 م

  3. لو لم تكوني أنت أنت من كتبت هذي التدوينة لما تذكرت غيرك عند قراءتها
    عزيزتي الساحرة الصغيرة تشعريني دوما لدى قراءتي لما تكتبين بالأمل بأن هناك أجيال قادمة واعية قادرة مدركة ورغم أن فارق العمر بيننا ليس بهذا الحد الكبير لكن اتفاجأ بهذي المقدرة والبلاغة التدوينية التي تعبر عن مارد فكري يسكن هذا الجسد
    وعن فوضى المشاعر التي تعتريك لتشعري وتكتبي بطريقتك المميزة أقولها وأنا الآن فرح من كل قلبي ليتك ترينها على وجهي بما قرأت كيف لا وابنة الخمسة عشر ربيعا مفعمة بالأحاسيس وتسابق عمرها لتصمت أبناء الأجيال السابقة بحروف خطت من ذهب
    دمتي بخير

    مارس 21, 2009 عند 9:47 م

  4. حسن يحيى

    لا تعليق .. فقط اعجبتني متعة قراءة تلك الكلمات …

    تحياتي لك .

    مارس 22, 2009 عند 5:57 م

  5. مقاله رائعه و أن غشى عليها بعض التشاؤم ..
    يعطيك العافية ..

    ماجد..
    مدونة لعيون لين ..
    http://www.majedlife.com

    مارس 23, 2009 عند 1:46 م

  6. Ahmed magdy

    السلام عليكم
    كيف الحال ايها الساحرة الصغيرة
    بالفعل تمتلكين شخصية فى الكتابة عالية جدا انصحك بالكتابة كثيرا لانها لايصاحبها ملل ماشاء الله
    تقبلى احترامى وتقديرى
    الاخ
    احمد مجدى رمضان

    مارس 23, 2009 عند 5:50 م

  7. صباح

    ذات الخمسة عشر سنة تكتب كل هذا من وين جات …أمك وإنت في لفة كانت تطلعك على قضايا المجتمع ….لكن ما شاء الله عليك نابغة ولا يعلى عليك

    مررت من هنا فأحببت أن أسلم عليك على السريع فقد شدتني كتاباتك فعدت لها

    مارس 23, 2009 عند 8:36 م

  8. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
    آسفة جدا لتأخر الرد .. يبدو أنني صرت مقصرة جدا مع من يهتم .. اعذروني إخوتي و أخواتي ..

    أخي أيهم جزان :
    بالفعل صار هذا لا يطاق .. إذا كنا لا نتدخل في حياتهم إلى هذا الحد .. لماذا يقحمون هم أنفسهم بالقوة في كل شيء .. يريدون إقناعك بإنك المسكين الوحيد على هذه الأرض .. في الواقع هم المساكين … أعتقد انها خطوة يجب أن تخطوها بالفعل ..
    أتمنى لك التوفيق .. دمت بخير …

    **********************

    أخي إيهاب :
    ثانكس 😀 … لا حقيقة أشكرك جدا … شكرا على مرورك .. و على رأيك ..
    لكن حاول ألا توافق على كل شيء .. لأن هناك آراء سوداوية بعض الشيء 🙂
    دمت بكل الخير

    مارس 28, 2009 عند 7:02 ص

  9. أخي Max 13 :
    أعتقد الجزء الأكثر متعة بعد كتابة الموضوع هو قراءة ردك … ردك دائما بمثابة عمل أدبي كامل .. لا أستطيع أن أوفيه حقه .. أسعد أن لي أخ أكبر مثلك ..
    و تلك السعادة التي تتحدث عنها انتقلت إلى سعادة أكبر مصحوبة بالدمع .. كلماتك أكبر مني … لا أعرف كيف يكون الرد على تلك الحروف …
    جزيل شكري و عرفاني أستاذي … جزيل شكري
    خالص تحياتي و سلامي لك

    ********************

    أخي حسن :
    و أنا اسعدني مرورك و أسعدني أكثر استمتاعك .. ربما هو جزء قليل نرده لك من مقدار استمتاعنا بما تكتب

    دمت سالما

    مارس 28, 2009 عند 7:22 ص

  10. أخي ماجد :
    أهلا و مرحبا بك .. أنرت المكان بزيارتك …
    أشكرك جزيل الشكر أخي و سعيدة جدا أن هذه المقالة أعجبتك …
    و آسفة إذا كان بها بعض التشاؤم .. و يا رب دائما أكون عند حسن ظنك ..

    سلامي لك

    *******************

    أخي أحمد مجدي :
    بخير حال أخي .. أشكرك على السؤال .. و أتمنى أن تكون أنت دائما بألف خير .. كلماتك هذه افتخر بها جدا والله … كلكم إخوتي الأعزاء كلماتكم لها معزة عندي … رغم انني لا أستحق معظمها ..
    كل تقديري و احترامي لك أخي ..
    و دمت سالما و بكل الخير

    ********************

    صباح :
    أهلا و مرحبا دائما .. أشكر لك كل هذا الاهتمام … حقيقة لك مني كل التقدير .. دعواتك لي .. و اتمنى دائما أن أكون عند حسن ظن الجميع .. و ألا أخذل أحدا أبدا … حقا بعد كل هذا التشجيع لا أملك حجة للفشل 🙂
    جزيل شكري
    و دمت بخير

    مارس 28, 2009 عند 7:30 ص

  11. ساحرتنا الصغيره

    خاطره جميله تشكري عليه

    والى المزيد من خواطرك الرائعه ..وشكراً

    أبريل 5, 2009 عند 11:48 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s