لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

حروف أسطرها لأجلك

أسير وحدي على الرمال ليلا .. تداعبني ذكراك التي لم أعرفها .. تمتد يدي إلى جانبي تعبث بالهواء مشتاقة إلى كفك الحاني : أن التقطها من أجل ارتعاشة يدي .. أدركت دفئه و لم أدركه ، أدركت دفئه و ما أدركني ! .. و تمضي بي أيامي على الحال تلك .. أشعر بك  كشعوري بهواء البحر الندي ، برائحة الملح في الهواء .. أكاد أراك و ألمسك حتى أنني أسمعك .. دون ان  تتمكن منك  يدي و العينان .


و تدور عيني في أرجاء السماء .. بامتداد البحر .. إلى الأرض و الرمال و ذلك المكان الذي أحببت ، إلى لحظات الفرح على امتداد العمر ..  إلى ضحكاتي ،  و مرحي  و انطلاقي .. إلى كل ما تمنيت يوما أن تشاطرني إياه .

أن تبعث في كياني من جديد ذلك الشيء الذي نسيته ودفنته هناك منذ زمن لم أعد أذكره .

أعتقد انها كانت المرة الأخيرة التي لهوت و جريت فيها و ضحكت من أعماق قلبي .. و لا تسألني كم من الوقت مضى .. كأنه مضى ما لا استطيع حسابه أو كأن شيئا لم يمض  ! .. طفلة كنت أعرفها يوما بقيت هناك بكل شقاوتها و مرحها و عنفوانها ..من حين إلى آخر أرحل إليها .. مازالت تنتظر و أنا مثلها لازلت أفعل ..

ثم ينتزعني صوت تلك الموجة من أفكاري تنبهني أن البحر أخيرا قد أحتضن الشمس .. و هي قد غرقت بلا قيد أو شرط .. مثلما فعلت و ستفعل أبدا … كلهن مولعات بوداع الشمس .. كلهن يرسمن لوحاتهن المفضلة للغروب و انت تقول فقط يفعلن هذا ليبدون رقيقات تغلبهن عاطفتهن .. و تهمس لي كلكن بنات حواء مصطنعات .. لكن أنا  أحبه لأجلك .. أحب البحر لأجلك .. و الشمس لأجلك .. و لقاءهما لك وحدك .. كل جميل صار يذكرني بك.. و كل ما لم أعرفه في حياتي ما فعلته ؛ لأنك ستكرهه .

و أستيقظ من شرودي و طول تأملي فأسير نحو ذاك الذي عشقته من أجلك  و الماء يلامس قدمي .. أسير بخطوات هادئة تلامس المياه في رقة و هدوء ، لربما أحببت هذا .. لكن و قد عادت إلي طفلتي يعاودني عنادي و شقاوة الصغيرة العابثة التي تحب أن تبعثر المياه حولها  و في كل اتجاه.. تنازعني نفسي ما بين خطوات  خجلة لازمتني دوما و جرأة لم أعرفها قبلا ..

و أرحل بعد حلول الليل .. مشاهدة و بطلة .. يأخذني الطريق إلى ما مضى و إلى ما هو آت .. حين ستتشابك أيدينا سويا و نجري هنا كما جرت طفلتي ، تعلو ضحكاتنا معا كما أضحكت الجميع فيما مضى .. سأسير جوارك و أبوح لك بسري ..  في ذات الوقت فيما مضى كانوا جميعهم يركبون الدراجات .. و أنا  لم أستطع يوما ان أقود دراجة .. أتضحك؟ لا تستخف بي !! إن هذا يضايقني حقا .. و مع ذلك لم تفتني كل المتعة .. كنت أقود شيئا له إطارات أيضا لكنه أبدا لم يعطني السرعة التي أردتها ،  و لم أجرب أن أكون انا و الهواء شيئا واحدا من قبل .. و منذ الأزل ممنوع نزول المنحدرات ، و منذ الأزل أيضا كان جميعهم ينزلونها فيما عداي ..  الآن هذا لم يعد أنا  وهم .. إنه أنا  أنت ..  فهل نفعلها سوية ؟! .. هل تعلمني هل تتشابك  أيدينا معا فيما لن أعرفه سوى معك .. هل تسبقني أم أسبقك .. أم ما بدأناه سويا ننهيه معا .. هل سأسقط ؟ و هل ستسرع بلهفة لنجدتي ؟ هل ستجلس إلى جواري مطمئنا علي  أخيرا نتبادل الضحكات من جديد .. و كما بدأنا ننتهي !

و حين كنا نفترش الرمل جميعا متأملين البحر ليلا .. حين يمسي و الليل شيئا واحدا .. امتداده كان يذكرني بلقائنا حين سيبدأ من طرف ذلك الشاطئ حيث نجلس و بلا نهاية ..  يتحدثون ..  نصطنع الجد ، و الحب و الرعب و غالبا  كنت أنشغل بالبدر في علوه .. نتحدث  معا و أتفاخر بك .. إذا كنت أيها البدر تغيب عني فهو لا يغيب .. لم يُجد و ما غاب عني .. و حين نجلس سويا في ذات المكان و نفترش رمال الشاطئ ليلا و تحدثني أستمع إليك بكل ذرات كياني ،  لكني سأصطنع الإنشغال عنك  بالعبث في الرمال .. سوف تغضب .. و لكنك دوما ستعرف أنك ما غادرتني قط! كنت في كل فكرة .. في كل خاطرة .. و في كل حرف .. أحد لن يعي  الفرح في حرفي سواي .. نعم ربما يلاقي إستحسانا، لكن أحد لن يشعر به كما أستشعره .. كنت و ظللت أسطورتي التي ما مللت إنشادها ..

كنت أنا .. صنعت جدي و هزلي ، فرحي و دموعي، قوتي و ضعفي، خجلي و انطلاقي ، خوفي و جرأتي ، يأسي و أملي ..

و حين امتدت يدي إلى جواري  تعبث في الرمال ملتمسة كفك الحاني أدركت دفئه و لم أدركه … أدركت دفئه و ما أدركني !!

*********

Advertisements

2 تعليقان

  1. يا إلهي كم هي جميله هذه الكلمات ما شاء الله …..أبكيتني حقا كلماتها مؤثره جدا جدا 🙂

    سبتمبر 3, 2009 عند 2:22 م

  2. الساحرة الصغيرة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …

    مرحبا بك أختي الغالية …
    جزيل الشكر غاليتي على كلماتك تلك … هذه ثاني شكوى بالبكاء تصلني .. 😀 …سامحيني عزيزتي .. لم أشأ أن أبكيك …

    دمتي بكل الخير ..
    سلامي لك ِ

    سبتمبر 6, 2009 عند 8:21 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s