لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

الحلو في الصورة ……….؟؟؟؟؟

اللعنة .. نعم هي أنسب و أول ما ياتي لرأسك و أنت تشاهد صديقك مسمتمتع بالعبث في حافظة نقودك التي وضعتها بطريق المصدفة البحتة على الطاولة إلى جانبك .. و بما إنه صديقك المقرب .. أو يعتبر نفسه كذلك ،فقد جعل داخلها في خارجها تقريبا  .. أما اللعنة التي نتحدث عنها و اقترب منها كثيرا هي تلك الصور الصغيرة لطفولتك الغريبة . لماذا تخالها لعنة و كلهم يحملون صورهم و هم أطفال ؟ أولا سيحدق صديقك في الصور كمن يراها لأول مرة .. رغم أنه شاهدها منذ أن كنتما طفلان رائعان و استغرب من قبل كثيرا .. الغريب أنه مازال مستغرب.. طوال تلك المدة .. نأتي للسؤال لفلسفي العميق .. الذي لا يدل إلا على العبقرية التي تفرد بها : ” هل هذا أنت ؟ ” .. تومأ برأسك إيماءة مقتضبة لعل الموضوع ينتهي عند هذا الحد .. لكنه يضحك .. و يقهقه .. و يستفزك إلى أقصى درجة .. ثم تأتي الجملة الموعودة لتزيد الطين بلة : ” كنت جميلا ” .. و بينما يشتعل داخلك  من الغيظ ستمط شفتيك و تضيق عينيك في تلك الابتسامة الصفراء ة تشكره بشدة .. انك ممتن .. ممتن .. حقيقي ممتن ..و الآن ما سوف يزيد من غيظك حينما يأتي أحدهم ليسألك لماذا أنت متحامل على صديقك هكذا ؟ فيم أخطأ .. لقد أشاد بصورتك!!
سوف تبحث عن الإشادة في الموضوع ، دع العبارة تتردد في أذنك ” كنت جميلا .. كنت جميلا ” … أليس كان فعل ناقص ..  “هل هذا هو ما يضايقك ؟ هل يجب أن يمتدحك بفعل لا يعيبه النقصان ..؟ ” …
صبرا .. هل يمكنك أن تصبر قبل أن تخرج لي بتفسيراتك شديدة العبقرية تلك ؟ كان فعل ماضي .. ماضي .. مات و انتهى .. مما يعني أنك الآن في وسامة أحدب نوتردام أو مسخ فرانكشتايين .. أو تكون أكثر وسامة : ربما يكون مستر هايد اختيار مناسب لك !
هناك ضمائر .. مثل أنت و هناك إن الناسخة ، هل ضاقت به دنياه إلى حد أن يصل ل ” كنت ” ؟؟
ثم يتركك صديقك .. و لاحظ أنه ترك حافظتك داخلها في خارجها و تجلس أنت تتفحص الصور الصغيرة تلك و كأنك تشاهدها لأول مرة .. يالكم البلاهة ! أبله حقا هو من يبتسم تلك الابتسامات البلهاء .. ما هو المضحك بتلك الدرجة ؟ أنت لا تذكر طبعا ، لكن لنرى الاحتمالات الموجودة .. يمكن من كان يحملك أخذ يدغدغك  و ضحكت لتتخلص من هذا سريعا .. أو إنه رجل التصوير قد أخذ يأتي بحركات عجيبة و أصوات مضحكة لينال شرف إضحاك السيادة .. حتى الآن يمكنك أن تقهقه لو تخيلت الأصوات التي يصدرونها تلك لإضحاك الأطفال ..
كل شيء يهون من أجل الأطفال .. إنهم ملائكة .. أبرياء ..  رائعون بكل حالاتهم ..بما يسيل من الفم و أي ما يسيل يصيرون أكثر رقة .. إنهم أطفال رائعون ..
أما بالنسبة إلينا نحن فأنت مهيء لخنق رجل التصوير .. ربما يكره حياته لأجلك .. و أنت أصلا منذ أن دخلت قد تركت كل آمالك بالخارج .. لديك من الاكتئاب ما يكفي لجعلها  صورة لن ترى النور إلا في الأوراق الحكومية .. غالبا هذا هو السبب الوحيد الذي يدفعك إلى التقاط صورة .. لن تعتب الباب إلا من أجل الحكومة .. كل شيء يهون طبعا ..
لا تدخل وحدك أبدا .. يجب أن يكون لديك مرافق .. أب أو أخ أو صديق .. لإملائه وصيتك أو كلمتك الأخيرة على الأقل ، أو أي شيء أخير ستفعله ..
بداية ستأخر قدما و تأخر قدما .. نعم العبارة السابقة عبارة صحيحة تماما ..يجب أن تعرف أنك مصطحب المرافق معك ليسحبك سحبا  إلى الداخل .. أو يدفعك دفعا ، هذه أساليب تختلف من شخص إلى آخر ..بداية انس تماما إعلانات منتجات الأسنان .. و لا تبتسم تلك الابتسامة و تظهر أسنانك … نعم نعرف انها جميلة .. لكن في تلك الصورة لا تظهرها .. استمع إلى .. أنا لا أريد لك سوى المصلحة ..اجلس و استمع إلى التوجيهات التي لن تستطيع تنفيذها .! لهذا انت مثير لأعصاب الرجل ! من يأبه بأعصابك ؟ أنت غريب حقا !
هناك أوضاع لا أعرف من اين يأتون بها ..مثلا أن تضع نفسك في جهة و رأسك في جهة معاكسة .. ثم يأمرك بأن ترفع كتفيك قليلا و تبتسم .. هل هناك من يبتسم في هذه الوضعية ؟
و أنت كلما ابتسمت يسقط كتفاك .. ترفعهما و تبتسم مرة أخرى يسقطان مرة آخرى و هكذا إلى أن يصرخ فيك .. لماذا لا يفهمون تلك الحقيقة ، الإبتسام يؤدي إلى الإسترخاء ، و الإسترخاء يؤدي إلى سقوط الكتفين .. و إذا جمعت بين الاثنين حدث لك رهاب الصور .. ثم يتشنج وجهك و يرتعش جانب فمك .. إلى آخره ..
و ينتهي الأمر بحوالي خمس لقطات لك .. نعم الرقم ضئيل نتيجة الملل و الإستعجال .. ثم يقوم هذا الرجل الذي يتمنى ركلك خارج محل عمله بوضع الصور على جهاز الحاسب لكي تختار تلك الصورة الرائعة للقطاتك المذهلة !
الموضوع ليس صعبا الصور كلها تتراوح مابين مشهد واحد بمشاعر مختلفة على الوجه .. يجب أن تختار بين وجهك و انت تشبه من حكم عليه بالإعدام توا ..أو بالمؤبد فقط ..و صورة لمن علم أنه سيموت بعد يوم .. فتختار أروعهم على الإطلاق ،و أنت تشبه من فأجأته أزمة قلبية حادة . و أخيرا تخرج ، راضيا عن حياتك و عن تلك المجهودات التي تبذلها من أجل الوطن و أوراقه .
تمر بعد يومين لتأخذ صورك الرائعة ، و … ” للأسف يا أستاذ .. ذاكرة الكاميرا اللي صور حضرتك كانت عليها احترقت .. هذا إيصال و يمكنك تأتي في أي وقت للتصوير ” …
و تقول أنني لا أفهم سبب ركضك و صراخك هكذا ؟!!

Advertisements

3 تعليقات

  1. أنا كنت كتبت تعليق طووووويل بس مش عارف هو راح فين ، عموماً هاكتبه من تاني لأن البوست يستاهل … 🙂

    أنا معاكي في إنه شئ مستفز إني أشوف واحد بيلعب بصوري أو متعلقاتي الشخصية ، الموقف دا حدث معايا بس بسيناريو مختلف ، يعني لما أشوف أحدهم دخل على جهازي وبيلف فيه يمين وشمال ومش عارف بيدور عليه وعمال اسمع في تعليقات مالهاش أي معنى … أحيانا برد عليه رد مباشر زي ( وانتا مالك/ شئ مايخصكش … ) لكن في الغالب بريح نفسي واخفي كل شئ يخصني .
    أحيانا لازم نتعلم بالطريقة الصعبة علشان موقف مماثل مايتكررش

    الابتسامة مع رفع الكتف دليل على الثقة يمكن تمر عليكي إذا اضطريتي في يوم من الأيام إنك تعملي سيرة ذاتية ، يمكن الضفط عليكي أو اسلوب المصور هو استفزك شوية وعموما …. تعيشي وتتصوري غيرها 🙂

    سعيد بمروري من هنا

    في آمان الله

    رادار

    سبتمبر 30, 2009 عند 5:38 ص

  2. نسيم محمد<<<<<<

    نحن العرب نتصنع الضحكة وحينما ياتى شخص لتصويرك تستنفر جميع قواك لرسم الابتسامة وتصلب جسمك …هههههههه … الصورة العفوية النابعة من الموقف مهما كان الموقف حرج المهم انه لا يكون مصطنع هو الجميل..
    سلامى واعتزازى ساحرة
    نسيم

    أكتوبر 23, 2009 عند 2:25 ص

  3. seerannofal

    يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارب.قولي آمين يادودو

    ديسمبر 1, 2009 عند 6:12 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s