لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

احرقها فحسب 1

في كل خطوة لي لقاء مع روما .. في كل ركن و كل شارع و حارة .. ركلة هنا ، عركلة هناك ..و لوكانت تلك كرة قدم لوصفت أداءها ب ( لعب خشن ) ، و لكان حكم المبارة طرد كل فريقهم و لو كان أعمى .. و مع ذلك كانت لتهزمني أيضا .. إنها روما .. لهذا حين أجد نفسي متواجدة في روما لن أتصرف كأهلها .. سأحرقها فحسب !

************

لا أعرف .. تلك الأيام أنشغل كثيرا بتذكر مشهد من فيلم عربي قديم يدعى (خان الخليلي ) . هذا الفيلم شاهدته مرة واحدة في التاسعة من عمري .. في تلك العمر جسد لي الفيلم تجربة مرعبة جدا ، و كئيبة  جدا .. أما الآن فأنا أتذكر مشهد معين يميتني ضحكا .. قهوة مصرية و ليس مقهى..-بالطبع تفهمون ما أتحدث عنه- ، و جماعة من أهل خان الخليلي قرروا ألا يفعلوا شيئا إلا أن يدخنوا النارجيلة ( الأركيلة عند بعضكم .. و لست متأكدة .. هو شيء ينتهي ب ايلة )- بشكل يدهشني أن البطل الشاب في مقتبل عمره هو من أصيب بالدرن – و يلعنون أبا الدنيا ..على هذا النحو : ” حا حا حا حا .. ملعوووووووووون أبو الدنيا ” .
إنهم يبدون عميقون حقا ، لو رأيت تلك النظرات ، وتلك الطريقة التي ينفثون بها الدخان سيأسرك هؤلاء بذلك الطابع المحبب  .. لكن فقط المشكلة إنني لا اذكر أنه كان هناك عامل ما في القصة يستدعي أن يلعنون الدنيا .. دعك من أن كل من حولك الآن يحشونك حشوا عن هذا العصر ،وكم كانوا سعداء حينها .. أتمنى فقط ألا يكونوا اجتمعوا كلهم على اللعن لمجرد أنهم لم يحصلوا على (نفس) يرضيهم.
المحصلة النهائية هي أننا نجيد ، الضحك و اللعن .. فأنا ميقنة تماما أنه في زمان هؤلاء كان هناك ما استوجب أن يعترضوا عليه ، كان هناك ما يستوجب أن يثوروا من أجله .. لكن من الأفضل أن نجلس على ( عشرتين طاولة ) و نلعن دنيانا القبيحة الفانية ، و نقول لها (كخ كده ) !
إننا نمر بأوقات عصيبة ، و مشاكل عويصة تستدعي منا كل المجهودات .. لهذا تجدنا منشغلين قليلا ..
ذات مرة كنت أتحدث هاتفيا مع صديقة لي ، أؤنبها قليلا لأنها حضرت حفلة عيد مولد إحدى صديقاتها مما تسبب في عدم خروجها معنا ..
” لا يا بنتي كان لازم أروح .. ده أنا رحت لاقيت البنت منهارة من العياط ”
” ليه خير .. حد ينهار يوم عيد ميلاده ” .. لكن فعليا كل المراهقات يفعلن .
قصت علي صديقتي القصة من أولها ، أنه ستة زملاء لهم حضروا الإحتفال لمدة 5 دقائق ثم قرروا الرحيل ، فاغتاظت صديقتها منهم و قررت فتح هديتهم … و كانت الصدمة الكبرى .. الأوغاد الهدية لم ترق لها و قررت أنها لا تقترب حتى من حد  50 جنيها ، كيف يفعلون هذا بها ، و قبل عيد مولدها بأسبوع كان هناك حفلة أخرى لصديق لهم و ذات المجموعة جلبت له حذاء ثمنه 1500 جنيها !!
لا أذكر ماذا قلت لصديقتي ، لكن غالبا لن يخرج عن كونه الكثير من ال ( اممممم ) (امممم ) المختنقة .. ربما لأني كنت أعض على أصابعي .. حذاء ؟ من هؤلاء الذين يتعلقون بالأقدام ،  و يحتكون بكل الشوارع من أنظفها إلى أقذرها ..1500  ؟ إن هذا قد يتجاوز  ميزانية فتح بيت في شهر ،حتى رغم تغطية اللحوم و الدجاج و الأسماك و الخضروات و الفاكهة .. دعك من أن كل تلك الأحذية تبلى سريعا .. أردأها كأحسنها .. ثم ماذا لو طال عمر الحذاء؟ في كل الأحوال سيلقون به ، و لن يطيقونه أكثر من عام على الأكثر ، طلبا للتجديد .
بالطبع شاركت صديقتي في أنه ياللأوغاد ، متحجري القلوب ، عديمي الذوق ؟ كيف يجرئون ؟
و بالطبع لم أخبرها شيئا عن خواطري ، ربما لأنها كانت تتصرف كأهل روما ، أو حتى كانت إيطالية منذ زمن ، و أنا لم أتنبه إلى ذلك
إذن فنحن حفنة من الأوغاد نبالي لكن كل ما اختزناه من ألم يضيع مع بضعة أنفاس ، يتطاير على هيئة لعنات ، أو نكتفي بأن روما هي إمبراطورة العالم !!

Advertisements

3 تعليقات

  1. فعلاً أوغـــاد 🙂

    سبتمبر 26, 2010 عند 12:51 ص

  2. Im Actually pretty amazed that you’ve actually noticed some expressions of some people in a movie you watched when you were 9 y.o ??
    all i remember is playing lego land an d watching cartoons 😀
     i totally agree on that shoe thing
    ( That there is no difference between the expensive one and the cheap one)
    but when it comes with birthdays I really dont care about this and i certainly dont let them effect my happy day
    Its better that way
    Regards 

    أكتوبر 2, 2010 عند 1:46 ص

  3. ياااااااااااه ليكي وحشه يا ساحرتي الصغيرة
    كم اشتقت الي كلامك الجميل وروحك الطيبة
    وكم اشتقت الي صفحتك الجميلة
    ذكرتيني بايام الصبي واياما جميلة لم ولن انساها طوال حياتي
    وسوف اعود ليس لنفسي وانما لكم لاكون معكم دائما واعرف اخباركم
    وتعرفون اخباري واطمن عليكم وتطمئنون علي
    كم اشتقت اليكي والي استاذي محمد الجرايحي والي غيركم الكثير والكثير
    هذه مدونتي القديمة اعود اليها
    وسوف اظل فيها طوال حياتي انتظريني في موضوعي الجديد
    http://elsagire.wordpress.com

    أكتوبر 3, 2010 عند 2:16 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s