لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

لماذا لا تفض الهدية ؟!


حينما أتحدث في أي من الأمور ، لا أدعي أن لدي العلم الكافي الذي يمكني من الحديث ، لكني أيضا لا أمتلك السلبية الكافية التي تسكتني حين أجد الفرصة سانحة للحديث .
إن أمر التدين عموما أشبه الشيء إلي بهدية تهدى إليك. و الهدية هي الهدية ، نقابلها بالكثير من الإمتنان و العرفان .. لكن ما يختلف من شخص ولآخر هو طريقة تقبله لتلك الهدية ! أعجب حين تنبهر العيون و القلوب بغلا الهدية الخارجي ، و تفتن به .. من ثم لا يلقون بالا إلى الهدية ذاتها .
هذا غريب ، لكن لن ننكر حدوثه .. و حين أدعو الجميع لفض الهدية أعني بذلك أن نبحث عن القيمة الحقيقية في التدين. دعونا نتفق أولا على شيء : الهدية دون غلافها الخارجي اللامع لا ينفى عنها صفتها كهدية، إنما الغلاف هو ما يطيبها و يعطي لها رونقا خاصا و مختلفا .
و مازلت أوضح  أن قناعاتي ليست ضد الثوابت العقائدية ، وللعلم فقط : أي قناعات تتعارض و ثوابت العقيدة هي قناعات خاطئة بنسبة تتجاوز المليون في المئة .. و حين أتحدث عن قناعاتي في أمر التدين  أو الإيمان أو أو .. أعني أن لدي طريقا أسلكها و أفضلها عن بقية الطرق .. و أيسر الطرق ليس دائما أصلحها َ!!
لن تقتنع أن النار لا تقرب إلا إذا مسك لهيبها.. دوما حاول أن تعتمد في خبراتك على التجربة الشخصية.. هذا لا يعني أن تحرق يدك في كل حين و تقول لي ” إني أذكر نفسي ألا أقربها !” ..نحن لا نولد لكي نفعل الصواب في محاولتنا الأولى .. إنما نخطئ – فهذا هو الطبيعي -، و نتعلم ، فنؤمن . همذا تكون أقنعت عقليتك و آمنت بما أعتقدت فيه .. فالصواب كان حقيقة راسخة قبل قناعتك به ، و في النهاية توصلت أنت إلى هذا .
إن مظاهر التدين الخارجية  تختلف ما بين أثواب ، و لحى ، تردد على المساجد أو الكنائس.. هذا جيد.. بل رائع .. لكن حينما يكون مكملا لعقيدة صحيحة ..إن فعلت شيا ظاهريا فلتفعله إكمالا لشيء أكبر بداخلك .. كن ذا مسئولية تجاه عقيدتك .. وحاول ألا تسئ إليها .. فما نفع الحجاب حقا إذا كان إظها خصلات الشعر الملونة ؟ ما نفع اللحية إن كنت تنظر إلى الآخرين على أنهم كافرين ، و كلهم لهم ذلك المستقبل البهيج : حطبة من حطب جهنم ؟!
ونا لا أهاجم .. و لا أعمم ..فالتعميم عبقرية تفتقت عنه أذهاننا العبقرية بطبعها.. و أنا لا أعيب على أحد .. لا عليها و لا عليه و لا عليهم ..ببساطة شديدة  هم اتخذوا خطوة أولى ربما أكون حتى الآن غير قادرة على اتخاذها ..ربما لأنني أكره تشييد صروحي في الهواء .. فإذا كنا سنفعل شيئا صحيحا فلنفعله بغرض العبادة  و ليس إتباع العادة ! لعمري هذا ما يضايقني في أمر التدين :أن نسعى لكسب الآخرين قبل أن نكسب أنفسنا .
لماذا في عرف البعض التدين مجرد جلباب قصير و ذقن تعوض قصر الجلباب ، و تلك النظرة المبهرة إلى الآخرين على أنهم الادنى و الأحقر.هكذا أنت رائع .. يالفرحتي !الجميع فسقة إلا من رحم ربي ..  فلماذا يا سيدي ترى نفسك الأقرب إلى الله .. بينما الجميع حولك سيصلون الجحيم بأمر الله .. أقم لك أنه لو أن دينك همذا ما كان أحدهم ليغلب .فلندعنا من كل ذلك و لنرحل مع أفكار أخرى .. قرأت ذات مرة كلمات أحدهم و هو يرى و في رأيه الشخصي أن المراة فتنة ، لهذا لا يجب أن تخرج إلا و هي منتقبة حتى لا تفتن الرجال . ألم أقل لكم أن العبقرية أتسعت لتشمل الجميع ..هذا أشبه الشيء إلى : اتشحن بالسواد ، لأني لا أملك القدرة رؤية أثم و أفوت إرتكابه .!
إذن فالمرأة أشبه إلى شيء بغطاء .. كالسيارة تماما ..
ملحوظة صغيرة ، من ضمن قناعاتي أن الله لم يخلق لنا غرائزنا لنأتي بذكائنا المعهود و نرفع لافتة ” لاغي “.. إنما قد خلقها لنروضها و نتغلب عليها . من فضلك لا تقل لي أنك تنال درجة نجاحك دون اجتياز الامتحان، لأن هذا ضرب من ضروب البلاهة غير منقطعة النظير. و هذا يذكرني بقصة قصيرة للحكيم تدعى ” طريد الفردوس”و دون الخوض في كثير من التفاصيل مغزاها هو تلك الجملة الاخيرة ، ” لن تنل درجة نجاحك … إلخ “..
أفما آن لنا أن نفض الهدية ؟!

Advertisements

6 تعليقات

  1. المقال عبقري .. أنا عارف انه الثانوية العامة بتخرج الإبداعات كده ! .. ربنا يوفقك !

    سلامي دائماً.

    أكتوبر 29, 2010 عند 12:13 م

    • الساحرة الصغيرة

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …

      حسن .. الله يخليك .. من بعض ما عندكم .. آه ثانوية ثانوية .. بس هو حقيقة المقال كتبته و أنا في أولى ثلنوي .. لحسن تقول عليا سايبة المذاكرة و لا حاجة ..
      و يوفقك و يوفق الجميع يا رب…
      تحياتي العطرة للجميع عندك
      😀

      نوفمبر 5, 2010 عند 4:10 ص

  2. رائع رائع رائع!
    تم إصافت مدونتك لقائمة المواقع الصديقة في مدونتي.
    تحياتي،،

    أكتوبر 29, 2010 عند 1:35 م

    • الساحرة الصغيرة

      أخي رامي مرحبا بك ..

      أشكرك .. أشكرك .. أشكرك…
      هذا كثير حقا .. أشكر لك مجاملتك هذه .. و أشكرك على الإضافة .. لكم يشرفني أن أكون هناك في مدونة راقية كمدونتك..
      دمت بكل الخير أخي

      نوفمبر 5, 2010 عند 4:11 ص

  3. مبدعة كعادتك …

    نوفمبر 3, 2010 عند 12:44 ص

    • الساحرة الصغيرة

      مجامل كعادتك …

      أسعدني مرورك أخي ..
      دمت بكل الخير و الصحة و السعادة
      😀

      نوفمبر 5, 2010 عند 4:13 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s