لطالما كرهت منتهى الأشياء.. و رقصت دوما على السلالم ؛ لألا تفقد المعاني مرادفاتها

Archive for أغسطس, 2014

السنعوسي في حذاء الآخر

9257558198_64a120b3eb_o

 

بعضنا يعييه السير في أحذيته .. لكن رباعية أن تخطو ،تركض ، تثب وترقص لحياة كاملة في حذاء الآخر تعني أن تكون كتبت “ساق البامبو “.

قراءة رواية عربية لا تنتهي عند قراءة رواية “عربية” .. بل تتجاوزها إلى كونها قراءة للرواية السودانية ..أوالمصرية .. الشامية أو الخليجية .
العربي لا يكتب رواية قدرما يحارب شياطينه الخاصة. من قال أن العرب لا يقرأون ؟ هم يقرأون لكنهم يكتبون أكثر .. حتى حينما تكون شياطينهم واحدة .. يأبى كل إلا أن يقاتل وحيدا مصرا على أنها شياطينه وحده.

وبالحديث عن الرواية الخليجية سبق أن قرأت لعلوان وأثير وبدرية البشر..استغرقتني اللغة والأساليب .. أعترف. لكن على اختلاف الوجوه والأحوال النتيجة واحدة.. البطل الذي يلفظ مجتمعات يراها تلفظه. الغرق في المحلية وفي أحسن الأحوال الهروب بها داخلك كضحية .
ثم يجيئ “السنعوسي” ويصنع ذلك الخليط القدير من اللغة، السرد، الحكاية والحكمة .. في صورة بطل يلفظه مجتمعان يتشبث بأيهما .. نحمل على عاتقنا غربة وطن واحد ونسير بها كالمذبوحين المعلقة رؤوسهم .. فمابالك ب “حيرتين ،وحسرتين ” ؟
طوال القراءة سينتابك الشك في هوية السنعوسي .. كيف يتلبس هويتين على تضييعمها .. ويمسك بخيط حضارتين.. يتنقل فيما بينهما بتلك السلاسة ..
يخرج من حيز محليته وجلده ويصنع لهما ولنفسه ضحاياه .”ضحايا الضحايا ” ..

يخبرك السنعوسي أن الولاء والحب قد ينشآ حيث لا تشاء وحتى حين تنفد أو تنقطع أسبابك عن الحياة .
أن امتلاكك الحكمة لا يعني أن تقودك .. وإن قادتك فليس بالضرورة أن تصل.

هو ذكي وبارع .. يعرف أوراقه.. يجيد لعبها.. ويجيد إعادة استخدام كروته التي تعتقد أنت في احتراقها .