عن انتصاراتي الانهزامية….
(أدبية افتراضية)

تقول السيدة مستغانمي:
لـِتكتب ، لا يكفي أن يهديك أحد دفترا وأقلاما بل لا بد أن يؤذيك أحد إلى حد الكتابة”
……
عن انتصاراتي الانهزامية….
(أدبية افتراضية)

تقول السيدة مستغانمي:
لـِتكتب ، لا يكفي أن يهديك أحد دفترا وأقلاما بل لا بد أن يؤذيك أحد إلى حد الكتابة”
……

أحيانا يخيل إلي أنه من ضمن مقدرتي أن أجوب الأصقاع ،و البحار أو حتى الجبال فقط لألتقيك … و بعدها لا يبدو أن شيئا مؤكدا ً ! هل نبقى معا َ ؟ هل نفترق ؟ لا أعلم … لكني فقط أعلم أنني سأكون راضية عن نفسي ؛ فإني لم أدخر فيك وسعا ً . أفلا ترى معي أنه مجرد سخف أن تجمعنا في أول لقاء غرفة إستقبال ضيوفنا ؟ أو لقاء مدبر تقيسني فيه بشتى الطرق ، و تخرج من كل هذا و أنت لا تعرف شيئا عني .. لماذا لا تسألني فحسب؟ و أصدقك القول أنه كان بودي لو أخبرتك أنني فراشة رقيقة تعبث بين الأزهار.. أو أشعرتك أنني فتاة بسكويتية تنكسر من أقل لمسة ..لكن أسفا ..ليس هذه أشياء من ضمن ما أجيده .. فأنا سقيمة ، باردة .. لامبالية و قاسية في أكثر الأحيان .. و لا أقبل برجل عمري إلا قدريا رغم أنف الجميع !
لماذا أكون غير هذا و كل تلك الأمور حولي تضج بتلك السوقية ؟ أجلس بين فتاة مقدمة على الزواج و أخرى و يكون محور الحديث حول الشقة .. المفروشات … أي الأماكن هي الأقل سعرا .. من سيأتي بماذا .. العروس أم العريس ؟ هذا كل شيء إذن ؟ أنفض وجهي بشدة قبل أن يلاحظ أحد ذلك التعبير على وجهي .. و أشعرأن نفسي مشمئزة جدا.. لن أقول أن كل تلك الأشياء غير ضرورية و إلا اتهمتني بالجنون .. لكن هي أشياء سوقية فعلا حين يخرج الحديث عنها من بين اثنين … أنا و أنت !
نعم .. أخيرا أدرك أن هذا العالم لا يتسع لأحبك فقط .. لأحبك كما ينبغي .. فالحب وحده لم يعد كافيا … لكن الحوائط الصماء تكفي .. و الأركان الباردة.. تكفي .. و وحشة النفس.. تكفي .. أما الحب فلا يقيم حياة سعيدة .. فهل نخاطر ؟ هل تخاطر معي ؟ لا أستطيع أن أضع معالم لحياتنا معا ً … لكني أرى ذلك اليوم .. يوم تثقل الحياة كاهلك بكل تلك الأمور التي يثقل بها البشر.. حتى يعد الهواء الذي تتنفسه عبئا يحاول إسقاطك .. اليوم ذاته الذي أمر فيه بوقت عصيب وأنا أمرر شريط ذاكرتي بأكمله أمام عيني .. و أشعرأن الحياة تسربت من بين يدي ..و يقال أنه في تلك الأوقات ينبغي أن أكون أكثر هدوئا و تحكما … أن أنتظرك بابتسامة لدى عودتك تزيل عنك ما همك .. لكني فقط لا أحتمل .. ولا أستطيع .. أنا منهارة و محطمة تماما.. و حين تدخل علي أبدأ فعلا بالصراخ في وجهك.. و لكن يا لك من رجل .. كل ما تفعله أن تضع يدك على فمي ، و تتلفقني بين ذراعيك في تلك الضمة … دون أن تعرف من منا كان الأكثر حاجة إليها؟ و أنا .. لا يهمني .. تلك أشياء لا أضعها في إعتباري .. و لا يهمني إن تأخرت فذراعيك قد آويتاني في النهاية.. فأنا يا سيدي لا أجد سببا وجيها لوجودي في الحياة سوى أن يستند عجزي إلى مقدرتك..و أن يحتمي ضعفي في قوتك..و أن ينزوي تخاذلي إلى جانب همتك.. و أستند إلى ذراعك القوية لأني طفلة هشة تتساقط في مشيها ..تسلك الطريق ذاتها منذ خرجت إلى الحياة لكنها لازالت تضيع بكل إصرار! لا أجد سببا وجيها في الحياة أكثر من تشبثي في ذراعك حتى الرمق الأخير.. فطفلتك عنيدة جدا حينما يصل الأمر إليك..و تتقبل كبواتها و إنهزاميتها إلا فيك !
و طالما لهج قلبها بالدعاء :
” ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة “
” ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة “
….
أما حسنة الدنيا فهي أنت … و أما حسنة الآخرة .. فبك !

أحبك حين ألتصق بك كالمصيبة.حين تقتحميني بعينك باحثة عن حقيقة غير موجودة أصلا،حين تشعريني بذنوب لم أقترفها ، و تعلقين عينك بشاشة حاسبي باحثة عن شيء ما لا أعرف كنهه ..أحبك حين تقولين أننا لم نعد نتحدث سويا كما سبق،ليست المشكلة أنك تغيرتي إنما انا لم أعد أنا. أحبك حين تصالحيني و تختصرين حب الكون كله في قبلة قبل النوم …و تمتماتك و أنت تقرأين القرآن لي .أحبك على الملأ ، و أخجل أن أقولها لك فيما بيننا

تتزامن محاولاتك للمذاكرة مع ذلك الألم في مؤخرة عنقك ، و البرد الذي قرر أن يعلن عن نفسه ، و الصداع الذي اقسم أن يشق رأسك إلى نصفين ، عيناك الدامعتان .. مع تلك الرغبة العنيفة في النوم .. رغم أنه لم يمض على إستيقاظك سوى ربع الساعة … و حتى لو لم تملك كل هذا نظرة واحدة على ما ينتظرك في الكتب و ستدرك ما نتحدث عنه………
…..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …

هذا كل ما كتبته طوال أيام الثورة و حتى اليوم … و ما تشاركت به مع إخوة و أخوات كثيرين على موقع الfacebook .. الإجتماعي .. و أرفقت كل كلمة قلتها بتاريخها .. لأن التواريخ منذ اليوم تعني الكثير… أعتذر على إستخدام اللهجة العامية … لكن كثيرا ما تطلب غضبي أن أفعل … معذرة إخوتي و أخواتي …
….
آن الآن موعد جرعتي الصباحية من القهوة .. الرائحة .. و الدفء و المذاق ….
و ذكراك …
فهل علمت لم صرت أستعذب قهوتي الصباحية ؟… تذكرني بأحدهم … يا أحلى و أمر ما مر بي
د. أحمد خالد توفيق

…